«نمو اقتصادي» و«جذب الاستثمار» و«تشغيل الشباب» و«تحديد الاولويات الاقتصادية» اولويات أعلنها جلالة الملك لتكون «رباعية الحل» وعنوان ومفتاح الامل وفرصة أمام الجميع ، للوقوف والتصدي للتحديات التي خلفتها الظروف الاقتصادية الصعبة نتيجة الاحداث والازمات التي عصفت في المنطقة. تفاؤل وامل بالمستقبل ، استند به جلالة الملك خلال لقاء عدد من الكتاب الصحفيين ، على عزيمة الشعب الاردني وطموح شبابه والذي يسجل في كل يوم مواقف وانجازات يشار اليها بالبيان ، الذين لم يلتفتوا الى «المعطلين» واضعي العصي في الدواليب لأهداف شخصية وتحقيق مكاسب خاصة على حساب العامة ، بل على العكس أستمروا في تسجيل الانجازات التي يفتخر بها الجميع ، بالاضافة الى مراهنة جلالته على مستقبل الاجيال القادمة والتي يرسمونها أمام عيون جلالته في كل مكان يزوره من جامعات ومدارس ولقاءات مستمرة مع شباب الوطن.
فلا نمو اقتصاديا وتشغيلا دون استثمار ولا استثمار دون تحديد الاولويات الاقتصادية وتحديد القطاعات التي يجب ان تركز الحكومة والجهات المعنية في استقطابها بالاضافة الى البحث عن فرص استثمارية مستقبلية جديدة تكون المملكة نقطة انطلاق لها مستقبلا في ضوء التطور الذي يشهده العالم والتحولات السريعة في عالم التكنولوجيا ، وجميعها تعتمد على تشارك الجميع لتحقيقها، حيث العمل ثم العمل باخلاص للوطن هو السبيل للوصول الى تلك الحلول بعيدا عن التشكيك.
ممثلو القطاع الخاص أكدوا لـ(الرأي) أن جلالة الملك وضمن الرؤيا التي يمتلكها ، أكد على ان الحل يكمن في تحقيق معدلات نمو اقتصادي قادرة على جذب المزيد من الاستثمار القادر على التشغيل وتوفير فرص العمل للشباب ، مشيرين الى ان هذه الحلول تحتاج الى توجه حقيقي وعزيمة بالعمل من خلال تحديد الاولويات الاقتصادية والقطاعات التي نحتاج الى التركيز عليها خلال الفترة المقبلة اذا ما اراد الجميع الحل للمشاكل التي نواجهها في المملكة وجلها اسباب اقتصادية تسببت فيها الأحداث الدائرة في المنطقة بالاضافة الى عوامل اخرى منها محاولة عرقلة الاصلاحات الاقتصادية وترحيل المشاكل والتحديات دون وضع حلول جذرية لها.
رئيس غرفة تجارة الاردن العين نائل الكباريتي ، أكد ان جلالة الملك وخلال حديثة اشار الى صميم وجوهر الحلول والكامن في خلق بيئة قادرة على رفع معدلات النمو من خلال جذب الاستثمارات والتشغيل ، مبينا ان هذا التوجه يحتاج الى تحديد الاولويات ووضع خطة زمنية بالتشارك ما بين القطاعين العام والخاص وبشكل جدي يعكس مدى اهمية توفير هذه البيئة القادرة على توفير الطريق وتعبيدها أمام الاقتصاد الوطني من خلال التركيز على دعم الصادرات وتوفير مناخ مناسب لتشجيع المستثمرين الاجانب وتشجيع المستثمرين الحاليين للتوسع في استثماراتهم.
وأضاف ان لاحل اليوم أمام الجميع الا في حل المشاكل الاقتصادية التي هي اليوم جوهر ما يتم الحديث فيه في كافة الاماكن في المملكة ما يتطلب مشاركة الجميع من ابناء الوطن والعمل بكل جد وتفان من اجل الوصول بالاردن الى بر الامان ، مؤكدا أن تعطيل الاصلاح والوقوف عند فترة زمنية محددة وجرد الحساب غير القائم على اسس قانونية واتهامات الفساد بغير حق والشائعات ستزيد الامور سوءا وهذا ما نريد تجنبه حاليا حتى لا نضيع الوقت أمام محاولات الاصلاح.
وأضاف الكباريتي ان تفاؤل جلالة الملك يدعو الجميع الى الاطمئنان وفي نفس الوقت الى الاجتهاد ومقابلة هذا التفاؤل بالعمل والامل من قبل المواطنين والابتعاد عن التشاؤم الذي اصبح اليوم يربك الاسواق ويعكس صورة سلبية عن المملكة ما يدفع الى عزوف المستثمرين ويهدد الاستقرار الاقتصادي الذي يعيشه الاردن بالرغم من كافة التحديات التي واجهها خلال الفترة الماضية.
وقال الكباريتي ان حديث جلالة الملك كان واضحا ويحمل الجميع المسؤولية في العمل والاجتهاد والانتاج بعيدا عن التشكيك وانكار الانجاز والتركيز على الاخطاء وتشويه صورة الاردن خارجيا من خلال وسائل التواصل وعدم التيقن من الاخبار او ثباتها ، مشيرا الى ان الاردن يزخر بالانجازات التي يشار اليها من قبل العالم كافة ، وعلى العديد من الاصعدة السياسية والاقتصادية والبنية التحتية.
ولفت إلى أن تحقيق النمو الاقتصادي وتعزيز تنافسية القطاعات الاقتصادية يتطلب رسم سياسات اقتصادية واضحة قريبة وبعيدة المدى تضمن الإدارة المثلى للموارد والاعتماد على الموارد الذاتية، مؤكدا أن تحقيق ذلك يتطلب شراكة حقيقية وفاعلة مع القطاع الخاص وإشراكه في تحمل المسؤوليات التي تخدم المصلحة العامة.
وأكد الكباريتي ثقة القطاع التجاري بالمرحلة المقبلة وقدرة الاردن على تحقيق التنمية الاقتصادية وترجمة رؤى جلالة الملك لبرامج عملية تسهم في دفع مسيرة التنمية الاقتصادية ومعالجة كل المعيقات، مؤكدا ان القطاع التجاري سيكون سندا وداعما قويا لكل ما تقوم به من سياسات لخدمة المصلحة الوطنية.
بدوره، أكد رئيس غرفة الزرقاء المهندس فارس حمودة ان جلالة الملك وضع أمام القطاعين العام والخاص خريطة طريق وتصورا مستقبليا يستطيع تحويل الاقتصاد الاردني ومن خلال التشارك الى فرصة حقيقية يستطيع الجميع لمس ثمراتها وخاصة في المرحلة المقبلة ، مبينا ضرورة الاهتمام بالانتاجية ودعمها من خلال تعزيز الصناعة الوطنية وتطويرها ومساعدتها على تحقيق مبدأ الاكتفاء الذاتي.
وأضاف ان رؤية جلالة الملك للمرحلة تستدعي الاهتمام والالتفاف حولها وخاصة في ظل التحديات التي تعاني منها المملكة منذ عدد من السنوات دفعت الى ارتفاع المديونية وزيادة معدلات البطالة ، داعيا القطاعين العام والخاص الى تعزيز التشاركية الحقيقية بعيدا عن الشعارات.
وأشار الى ان الاقتصاد الاردني عانى منذ سنوات من تشويه مقصود من خلال المبالغة في حجم الفساد والحديث عنه دون اثباتات وادلة وبراهين ما جعل الخاسر الاكبر الاقتصاد الاردني الذي بسبب تلك الممارسات الخاطئة اصبح يعاني من استقطاب الاستثمارات الاجنبية اليه.
وبين أن تحقيق معدلات نمو اقتصادي وتشغيل الشباب يحتاج الى جذب استثمارات قادرة على التنافس والتصدير ما يتطلب من القطاعين العام والخاص تحديد الاولويات الاقتصادية وابرز القطاعات المهمة القادرة على التصدير لتعزيز الانتاجية والسعي اليها ضمن خطة محكمة تساعد بشكل كبير في الاعتماد على الذات وخاصة اذا ما تم تشجيع القطاع الصناعي والزراعي على مواجهة التحديات التي تقف امامهم وتحفيزها على التصدير وتعزيز تنافسيتها وتخفيف كلف الطاقة كونها من اكثر القطاعات تشغيلا للاردنيين.
من جهته، اشار الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر المحروق ، إلى ان حديث جلالة الملك بان التوافق الوطني والعمل بروح الفريق عنوان الفصل القادم هو مدلول على ان الشراكة والحوار بين القطاعين العام والخاص من اهم الادوات التي تعمل على توحيد التوجهات بما يتعلق بمواجهة التحديات التي يعيشها الاردن، حيث تمر المملكة بظروف استثنائية تتطلب حلولا استثنائية تعمل على تنشيط النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل والتصدير والعمل بكل جهد مخلص ممكن.
ولفت الى ان تطرق جلالته الى ان الأوطان لا تبنى بالتشكيك والشائعات ، ولا بالنيل من الإنجازات أو إنكارها، بل بالمعرفة والإرادة والعمل الجاد ، مؤكدا على ان الوطن بحاجة إلى سواعد وطاقات الاردنيين لينهضوا به إلى العلا.
كما بين المحروق أن تحفير صادرات ذات تنافسية عالية وخلق فرص عمل مستدامة، من ابرز اولويات الاقتصاد الاردني و القطاع الصناعي على وجه التحديد وهو القادر على تقوية هذه القاعدة بوصفة المشغل الثاني للعمالة بعد القطاع الحكومي والرافد الابرز للاحتياطيات الاجنبية وهو اساس القاعدة الانتاجية. وبين المحروق ان ايجاد هذه الحلول والعمل عليها يحتاج الى نموذج غير تقليدي لمواجهة التحديات الاقتصادية وتلبية الحاجات المتزايدة للمواطنين، وبالتالي ضرورة بناء نموذج واقعي يحفز النمو الاقتصادي ويعالج التحديات الملحة.
Comments (0)