أبدى مستثمرون بقطاع الاسكان في اربد استياءهم من قرار الحكومة رفع نسبة الضريبة على الارباح التي حددتها بنسبة تتراوح ما بين 25% الى 40%، من 14% الى 20%.
واعتبروا ان هذا القرار مجاف للواقع والحقيقة والاوضاع الصعبة التي يمر بها القطاع وينعكس سلبا على قدرة القطاع في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني بما يوفره من عوائد للخزينة واثره على توفير المسكن المناسب لقدرات الشريحة الاوسع من ذوي الدخل المحدود والمتدني.
ووصفوا خلال لقاء مع ممثلي وسائل الاعلام المحلية عقد امس في مقر جمعية المستثمرين بقطاع الاسكان في اربد بحضور رئيس غرفة تجارة اربد محمد الشوحة والنائبين باسل العلاونة ومحسن الرجوب ان هذا القرار مجحف بحق القطاع واعلنوا رفضهم له، داعين الى اعادة النظر به والعودة للعمل بالقانون السابق ومنح شركات الاسكان مهلة لتنظيم دفاتر محاسبية توفر المعلومة الدقيقة عن نسبة الارباح.
واشار عضو مجلس ادارة الجمعية المهندس زيد التميمي الى ان هذا القرار شكل ارباكا كبيرا للقطاع الذي يعاني اصلا اوضاعا صعبة وتراجعا كبيرا في حجم المبيعات ونسبة الارباح في المملكة بوجه عام وفي اربد بشكل خاص، لافتا إلى أن اكثر من 380 شركة اسكان عاملة في اربد اصبحت مهددة بالخروج من السوق لعدم قدرتها على الاستمرار بالعمل.
وطالب بالعودة الى النظام القديم باحتساب نسبة الضريبة على الارباح المقدرة بـ14% واعطاء فترة سماح للشركات حتى بداية العام المقبل لتمكينها من تنظيم دفاتر حسابات خاصة بها رغم صعوبة هذا الاجراء نظرا لتداخل اكثر من 40 حرفة ومهنة في تنفيذ المشاريع الاسكانية، لافتا الى ان اغلب المشاريع الاسكانية التي نفذت خلال العامين الماضيين لم يتم بيع الا عدد محدود من الشقق المقامة عليها مما كبدها خسائر فادحة نتيجة دفع فوائد ضائعة للبنوك وضرائب سنوية تحت مسميات مختلفة.
وبين التميمي ان نسبة ارباح القطاع في اربد باحسن الاحوال لا تتجاوز 10% قياسا على اسعار الارض التي قفزت بشكل كبير وارتفاع كلفة مدخلات البناء والتشطيبات واجور العمالة مقابل النسبة السطحية المسموح البناء عليها والمحددة بـ39% والاشتراطات المطلوب توفيرها، مؤكدا ان سعر المتر الواحد لا يباع باكثر من 350 دينارا كحد اعلى.
واكد المستثمرون محمد الامعري وزياد الهيلات ووائل ابو اليقين ومحمد بني هاني ما ذهب اليه التميمي في ان نسبة الارباح في اكثر الشركات لا تتعدى 10% في الوقت الذي يعاني بعضها من الخسائر نتيجة تراجع حركة بيع العقار وعدم افراز الشقق وتسجيلها مما يبقيها في حالة جمود مقابل نفقات وضرائب مستمرة.
وطالبوا الحكومة العمل بجدية على انقاذ القطاع من حالة الانهيار التي يتعرض لها بدل الضغط عليه باجراءات لا تمت للواقع بصلة وتحميله ضرائب اضافية وبنسب غير معقولة حتى يتمكن من الاستمرار بدوره الاقتصادي والاجتماعي وكمحرك للتنمية.
واوضح رئيس جمعية المستثمرين الاسبق زهير العمري ان قطاع الاسكان كان معفياً من الضرائب من عام 1970 وحتى عام 1996 بموجب المادة 7/أ/11 من القانون السابق وكانت ضريبة الدخل تقتطع منه على العقار بنسبة 4%، مبينا انه بعد ذلك وحتى عام 2010 اصبحت الضريبة تستوفى على نظام المقطوع بناء على اتفاقية مع الجمعية الى ان تم التراجع عن ذلك وتعديل القانون عام 2012 واخضاع القطاع لضريبة دخل اضافية غير ضريبة العقار بنسة 14% من نسبة الارباح التي حددتها بنسبة 10%.
واشار الى ان هذا الاتفاق ما زال ساري المفعول حتى الآن الى ان فوجئنا بالتعديل الجديد من قبل الحكومة مطلع عام 2015 برفع نسبة الضريبة على الارباح من 14% الى 20% وتحديد نسبة الارباح ما بين 25 الى 40% مما شكل استياء كبيرا من قبل شركات الاسكان واعتبره وكأنه عقوبة عليه، مؤكدا ان ارقام السوق المالي للعديد من شركات الاسكان المساهمة والمسجلة في السوق المالي تبين بوضوح ان الارباح المزعومة لا تتعدى 15% في بعض مناطق عمان الغربية في حين تتكبد بعض الشركات خسائر تصل الى 10%.
وقال ان عدم اللجوء الى اعتماد دفاتر حسابات للقطاع منذ عام 1970 ولغاية عام 2105 جاء لقناعة الحكومة بصعوبة تحقيق هذا المتطلب لتداخل العديد من المهن والحرف والمقاولين والمنفذين في تنفيذ المشاريع الاسكانية وطالب بتحديد سقف زمني لدخول القرار حيز التنفيذ لتمكين الشركات التي لا تقتنع برفع شريحة الضريبة ونسبة الارباح من تنظيم امورها المحاسبية للاعتراض على الضرائب المقدرة.
واكد العمري ان عدم استقرار القوانين والتشريعات والتغييرات المفاجئة عليها ودون الرجوع الى القطاعات المعنية بها يربك المناخ الاستثماري ويؤدي الى عدم استقراره ونموه وتطوره.
واعتبر رئيس الجمعية الاسبق المهندس محمود السعودي ان اقتطاع ضريبة اضافية على المشاريع الاسكانية بهذه الطريقة فيه ازدواجية لانه يتم اقتطاع ضريبة دخل بنسبة 4% على العقار عند شراء الارض وانها جاءت بوقت صعب وظروف حرجة يمر بها القطاع الذي يتمثل بثلاثة الاف شركة نتيجة ارتفاع اسعار الاراضي والضرائب والرسوم التي تذهب لخزينة الدولة والمقدرة حسب الدراسات العلمية ان 30% من قيمة اي مشروع اسكاني تذهب لخزينة الدولة.
واشار الى ان مثل هذه الاجراءات تضر بمصلحة الوطن الذي يأخذ قطاع الاسكان دورا رئيسا فيه من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية بتوفير سكن ملائم ومناسب لقدرات ذوي الدخل المحدود والمتدني باعتباره قيمة مضافة للاقتصاد الوطني علاوة على مساهمته بتوفير فرص العمل والتشغيل للاردنيين بشكل مباشر وغير مباشر.
وطالب السعودي الحكومة باشراك القطاع عند التوجه لاي تعديل على القوانين الناظمة لعمله لاسيما المتعلقة بالاستحقاقات الضريبية ودعاها للتراجع عن قرارها الجديد باحتساب نسبة الضريبة والارباح والاخذ بعين الاعتبار مجمل العقبات التي يواجهها لان ديمومته مصلحة وطنية قبل ان ينظر اليه على انه قطاع ربحي بالدرجة الاولى.
ودعا رئيس الجمعية السابق كمال العواملة الى توخي العدالة عند تحديد اي ضرائب على القطاع ومراعاة الفوارق بين المناطق والمحافظات من حيث نسبة الارباح والنشاط العقاري فيها.
كما دعا العواملة الى تقسيم المملكة الى اربع مناطق ضريبية تتفاوت فيها ضريبة الدخل حسب تفاوت نسب الارباح وحجم ونشاط الحركة العقارية، مؤكدا ان نسبة الارباح في اربد على سبيل لمثال لا تتجاوز 10% في احسن الظروف بينما قد تصل في بعض مناطق عمان الى 20%، مشيرا الى ان ذلك من شأنه توجيه الاستثمار للاطراف والمناطق النائية وخلق ما يعرف «بجنات الاستثمار» بمزيد من الاجراءات التحفيزية والتشجيعية لتنميتها والاستثمار فيها.
واكد العواملة ان قطاع الاسكان بالاصل يجب ان يكون معفياً من الضرائب لانه يدخل في اطار الارباح الرأسمالية المعفاة بحكم القانون وانه مقابل ذلك يدفع في الاصل ضريبة دخل بنسبة 4% عند شراء العقار كما ان 30% من قيمة المشاريع الاسكانية تذهب الى خزينة الدولة على اقل تقدير علاوة على اسهاماته في تنشيط عجلة الاقتصاد وتوفير فرص العمل، مطالبا بالتراجع عن نظام الضريبة الجديد.
واشار الشوحة الى ان تخفيض الضرائب يحد بشكل كبير من نسبة التهرب الضريبي واللجوء الى اساليب بعيدة عن القانون والنظام للتهرب منها، مؤكدا ان كل التجارب الاقتصادية تؤكد انه كلما انخفضت الضرائب زادت الايرادات وارتفع حجم النشاط الاقتصادي وحقق تطورا ونموا.
ودعا الى اعادة النظر بهذا القرار او تجميده لفترة من الوقت تمكن شركات الاسكان من اعادة ترتيب اوضاعها المالية والمحاسبية، لافتا الى تراجع عدد شركات الاسكان المسجلة بالغرفة التجارية مما يؤكد خروج العديد منها من السوق نتيجة الاوضاع الصعبة التي يمر بها القطاع بشكل عام.
من جانبهما ابدى النائبان العلاونة والرجوب تفهمهما لمجموع المشكلات التي يعاني منها القطاع والاثر المترتب على رفع نسبة ضريبة الدخل والمبيعات ورفع شريحة الارباح، واكدا على الدور الهام للقطاع في تعزيز منظومة الامن الاقتصادي والاجتماعي، ووعدا بمتابعة المطالب التي اثارها المستثمرون مع الحكومة والجهات المعنية وتسلما مذكرة بهذه المطالب من المستثمرين بقطاع الاسكان في اربد.
Comments (0)