Share :
أحلام الثراء السريع وتحقيق مكاسب خيالية خلال فترة زمنية وجيزة، بالإضافة إلى فرصة للإقامة في دول أجنبية، سواء في أوروبا أو آسيا. كلها مكاسب يبحث عنها المستثمر الخليجي أثناء رحلته للاستثمار العقاري بالخارج، لكن ما مصير هذه المكاسب في العام القادم، هل مازالت قيد التحقيق؟ تركيا، إنجلترا، البوسنة، تايلاند، ولبنان. كلها دول أغرت أسواقها العقارية الواعدة أصحاب رؤوس الأموال من أبناء الخليج. السعوديون على سبيل المثال يعتبرون ثاني أكبر مشتر للعقارات في تركيا، وقد قام 2074 مواطنا سعوديا بشراء عقارات بتركيا خلال عام 2015 بارتفاع 70% عن 2014. لا يختلف الحال كثيرا مع مواطني الدول الخليجية الأخرى حيث ارتفعت قيمة الاستثمارات الخارجية بنسبة كبيرة خصوصا في العامين الماضيين، لكن هل يستمر هذا الأمر بالعام القادم؟ أسباب ابتعاد المستثمرون عن السوق المحلي الأوضاع الاقتصادية التي طرأت مؤخرا على دول مجلس التعاون الخليجي شكلت بيئة أقل تشجيعا على الاستثمار العقاري المحلي. تراجع أسعار النفط وما نتج عنه من تقلص في حجم الإنفاق الحكومي على المشاريع التنموية، تراجع معدل خلق فرص العمل الجديدة، وهبوط معدلات النمو الاقتصادي، كلها أسباب أدت إلى ركود حالة العقار. حركة البيع والشراء في الكويت على سبيل المثال استمرت في التراجع لتهبط بنسبة 31% في الربع الثاني من 2016 مقارنة بالفترة ذاتها من 2015. القيمة الإجمالية لعمليات البيع والشراء في البحرين أيضا كانت دون المتوقع حيث بلغت 1.1 مليار دينار بحريني مع انتهاء عام 2016 بينما كان من المنتظر أن تتعدى 1.4 مليار. يذكر أن البحرين حققت 1.2 مليار في 2015، والقيمة ذاتها في 2014. علاوة على ذلك، الاستثمار العقاري في دول الخليج يعد أكثر كلفة من الاستثمار العقاري في بعض الدول الأجنبية الأخرى مثل تركيا مثلا أو البوسنة حيث يعاني السوق الخليجي من ارتفاع تكلفة الشراء، ارتفاع أسعار الأراضي، وندرة المعروض من عقارات. شراء شقة فخمة في قلب العاصمة السعودية الرياض على سبيل المثال قد تكلف المستثمر حوالي 200,000 دولار، بينما نصف هذه القيمة يمكن أن تؤمن شقة فخمة في مدينة إسطنبول. مستقبل الأسواق الخارجية على الرغم من كل هذه الوقائع التي تدلل على أفضلية الاستثمار في السوق العقاري الأجنبي عن الشراء في العقارات المحلية، إلا أن الأحداث الاقتصادية والسياسية التي جدت علينا بعام 2016 كادت أن تبعثر جميع أوراق اللعبة مرة أخرى لتفرض واقعا جديدا. بداية، محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة التي كادت أن تطيح برئيس تركيا رجب طيب أردوغان كانت بمثابة ضربة قاسية لحالة الرخاء الاقتصادي التي كانت تعيشه تركيا خلال الفترة الزمنية الماضية. محاولة الانقلاب أدت إلى تخوف الكثير من المستثمريين، سواء خليجيين أو غيرهم، من الانخراط أكثر في السوق العقاري فقد انخفضت الليرة التركية بنسبة 5% أمام الدولار، كما تراجعت حركة السياحة بنسبة 12.8% في شهر يوليو الذي يفترض أن يشهد ارتفاعا في عدد الزائرين لقضاء إجازة الصيف. في الجانب الآخر من قارة أوروبا، تحديدا العاصمة الإنجليزية لندن، وافقت أغلبية طفبفة من الشعب الإنجليزي على استفتاء "بريكست" الذي يقضي بانفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي. نتيجة الاستفساء كان لها توابع مزلزلة بالطبع كان أبرزها على الاقتصاد البريطاني نفسه حيث تراجع سعر الجنيه الإسترليني أمام الدولار واليورو. هذا التغير المفاجئ في التوجه الاقتصادي ببريطانيا قلل أيضا من جاذبية العقارات هناك وانتقص كثيرا من الاستقرار والهدوء المعهود عن الأسواق العقارية في المملكة التي لا تغيب عنها الشمس. أما عن عقارات الشرق الأوسط فحدث ولا حرج. لا يخفى عن الكثيرين اضطراب أسواق كانت قبل ثلاث أو أربع سنوات فقط من أهم نقاط جذب الاستثمارات العقارية الخليجية، على رأسها السوق المصري والسوق اللبناني. أعمال النصب يفاجأ الكثير من المستثمرين الخليجيين بأن العقارات التي دفعوا جزء كبيرا من ثمنها وتعاقدوا على استلامها ليست إلا سرابا أو حبرا على ورق. في حقيقة الأمر، يتعرض الكثير من المستثمرين لعمليات نصب وخداع، الأمر الذي دفع السفارة السعودية على سبيل المثال إلى التدخل حيث حذرت المواطنين السعوديين من الوقوع ضحية عمليات النصب أو الاحتيال. وقد أكدت السفارة السعودية أهمية التعامل من خلال محام أثناء التعاقد، كما أكدت أيضا على أهمية كتابة عقد وتوثيقه بالمحكمة وأهمية ترجمته إلى اللغة التركية. احتمالية العودة للمحلية مع كل هذه العوامل، عاود السوق العقاري المحلي بالظهور مجددا كخيارا مناسبا على الساحة، لاسيما مع تراجع معدلات نمو الأسعار خلال العام الماضي، الأمر الذي جعل المنتجات العقارية في الخليج متاحة بشكل أكبر للمستثمرين. لكن عودة الاهتمام بالخيارات المحلية لا يعني على أي حال انجذاب المستثمرين بالسوق، لكنها مرحلة وقتية ستنتهي مع تحسن الأحوال الاقتصادية بالخارج، هكذا تشير المعطيات الحالية. لذلك لابد من العمل بجدية على إزالة آثار الاضطرابات الاقتصادية التي شهدتها المنطقة حتى تعود ثقة المستثمرين بالسوق المحلي وتتلاشى مخاوفهم إلى الأبد.
Comments (0)
Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked. *