بعدما كانت أم كريم تنفق جزءا كبيرا من دخلها على المحروقات في فصل الشتاء، جاء فصل الصيف لتعيد دراسة موازنتها، ولتضع في الحسبان المناسبات الاجتماعية التي تعد ثقلا كبيرا على كاهلها.
تقول ام كريم:«احب الصيف والشمس والربيع والورود، لكن حملي ثقيل هناك أعراس وافراح وزيارات وعزائم، لن استطيع الوفاء بالتزاماتها». وتشرح نحن عائلة مكونة من خمسة افراد، دخلي ودخل زوجي يكفينا ان نعيش كفاف يومنا، لكن اين اذهب من التزامات الصيف ناهيك عن قدوم شهر الخير «رمضان» ويليه عيد الفطر، كلها ديون أحملها على ظهري. هذا هو النمط الاستهلاكي الذي تعيشه أغلب الاسر في الصيف، بعدما كانت تنفق دخولها على شراء المحروقات شتاء، فمن المتعارف عليه ان المناسبات الاجتماعية تكثر في الصيف، ونحن كأفراد، نحمل انفسنا اكبر من طاقتنا في مسألة المجاملات الاجتماعية، كيف لا ونحن لا نتوانى عن انفاق معظم دخولنا على هذه المناسبات. وحسب دائرة الاحصاءات العامة فان متوسط الإنفاق السنوي للأسر الأردنية بلغ على السلع الغذائية وغير الغذائية والخدمات حوالي 12519 دينارا، حيث شكل الإنفاق على السلع الغذائية ما نسبته 6% من مجموع الإنفاق الكلي، في حين شكل الإنفاق على السلع غير الغذائية 67.4% وكان أعلى متوسط إنفاق سنوي للأسرة في محافظة العاصمة حيث بلغ 14417 دينارا، تلتها محافظة الزرقاء بمتوسط إنفاق 11957 دينارا، أما محافظة الطفيلة فقد كانت الأقل حظاً من حيث متوسط إنفاق الأسرة حيث بلغ 8689 دينار. ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور سامر الرجوب أن المصروفات تتبع الفصول بفعل موسمية النشاطات الاقتصادية وطبيعة العطل المدرسية وعطل العمل السنوية وبفعل سهولة اقامة المناسبات في فصول الربيع والصيف والخريف، ويترافق مع تلك التقلبات والعطل ارتفاع في حجم مصروفات الاسرة وحجم الانفاق مما يشكل عبئا اضافيا على الاسر في ظل محدودية الدخول في الاردن. ويشير الى ان فصول السنة تؤثر على الوضع النفسي للافراد فترتفع الطاقة الايجابية في الفصول المشمسة وترتفع معها الرغبة في الانفاق ما يدفع الافراد الى استخدام القروض البنكية المباشرة او استخدام بطاقات الائتمان وتكون الرغبة في الانفاق مرتفعة بالرغم من معرفة الفرد او الاسرة ان ذلك سيشكل عبئا مستقبليا عليهم. ويبين الرجوب ان الافراد في الاردن يفتقرون للتخطيط للانفاق على مستوى الافراد والعائلات ما يفاقم من الاثر المالي للمناسبات العائلية والاجتماعية كما ان طبيعة العلاقات الاجتماعية في الاردن ومفهوم الالتزام الاخلاقي للمشاركة في المناسبات الإجتماعية يعتبر من الامور الرئيسة التي تزيد من اعباء الاسر المالية وتؤثر على معدل حجم الانفاق على الفرد الواحد في الاسرة. ويؤكد الاستشاري الاجتماعي الدكتور فيصل غرايبة الباحث في قضايا المواطنة على بروز النزعة الاستهلاكية بل يؤكد أنها تجاوزت حدودها الى الاستهلاك التفاخري الكمالي، مما يزيد العبء على الاسرة وتلجأ الى الاستدانة بمختلف اشكالها وظروفها. ويقول إن موجة الاستهلاك تزداد في فصل الصيف، حيث بدء استقبال المغتربين من الخارج وعودة الطلبة لقضاء اجازاتهم في المملكة وكذلك توجه المواطنين الى الرحلات السياحية وزيارات الضيوف وتزايد السهرات المشتركة مع الجيران والاصدقاء، فضلا عن الاحتفالات والحفلات والمآدب وتقديم الهدايا بالمناسبات المختلفة كالنجاح بالتوجيهي والتخرج من الجامعات وحفلات الأعراس التي اصبحت تقام بالفنادق والصالات ويتوسع بالدعوة اليها من كلا الطرفين.
Comments (0)