Share :


افتتح في المنامة عاصمة البحرين فعاليات المؤتمر العالمي السنوي للمصارف الإسلامية الذي انطلقت نسخته الخامسة والعشرون الاثنين الماضي، والذي جاء هذا العام تحت عنوان: "التمويل الإسلامي والنمو الاقتصادي المستدام في عصر التحول الرقمي".
واكد راعي الاحتفال أن الحكومة البحرينية أولت قطاع الصيرفة بشقيه التقليدي والإسلامي اهتمامًا كبيرًا، وهيأت البنية التحتية اللازمة له لكي ينطلق قدمًا إلى الأمام بما يعزز من دور القطاع المالي والمصرفي في خدمة جهود التنمية في البحرين في جميع المجالات.
وأضاف أن مملكة البحرين حرصت على توفير المقومات التشريعية والقانونية العصرية التي عززت من قيمة وأثر القطاع المالي والمصرفي في الاقتصاد الوطني، واهتمت بشكل خاص بالصيرفة الإسلامية التي تشهد تناميًا ملحوظًا على المستويين الإقليمي والدولي.
وشارك في المؤتمر الذي نظمه كل من الشرق الأوسط للاستشارات العالمية ومصرف البحرين المركزي وتستمر فعالياته حتى مساء امس الأربعاء، شارك أكثر من 1300 من قادة الصناعة المصرفية والمالية الإسلامية وصانعي السياسات والمشرعين وممثلين لأكثر من 450 منظمة ومؤسسة من القطاع المالي والمصرفي من 50 دولة، كما شارك في جلسات المؤتمر اكثر من 70 متحدثا.
وفي الجلسة الافتتاحية التي ادارها رئيس تحرير تومسون رويترز اكسيل ثريلفول، تحدث محافظ مصرف البحرين المركزي رشيد المعراج، مشيرًا إلى ان المملكة تحتفل هذا العام بمرور 40 عاما على افتتاح أول مصرف إسلامي في البحرين. وأشاد المعراج بالجهود التي قام بها رواد العمل المصرفي الإسلامي في العقود السابقة، حيث وضعوا اللبنات الأساسية لتطوير هذه الصناعة واسهموا في تطوير أداء مصرف البحرين المركزي.
وشدد المعراج في كلمته على ضرورة تقييم ما تم إنجازه من جانب، وما يجب تحقيقه في المستقبل القريب من جانب آخر. وقال ان التمويل الإسلامي لم يعد صناعة وليدة، بل حقق نموا وتطورا في السوق العالمي. إلا انه وللأسف، لم يتم تحقيق متطلبات صناعة التمويل الإسلامي بشكل كامل أو مرضي، فلا يزال التقدم نحو مقاصد الشريعة بطيئًا بشكل كبير، في حين ان هذا المؤشر كان يفترض ان يكون الأكثر نجاحا وقوة.
وتابع المعراج أنه وفي ظل التباطؤ الاقتصادي بسبب انخفاض أسعار النفط منذ عام 2015. يجب التركز على أمرين. الأول يتمثل في معالجة الثغرات الموجودة في القطاع الاقتصادي خلال فترات النمو السريع. والثاني هو التفكير فيما هو مطلوب مستقبلا. 
وقال: "رغم تحقيق نماذج التمويل الإسلامي في الكثير من الدول نجاحًا معقولاً، فإن انخفاض وتيرة النمو يشير إلى أننا لا يمكن ان نقتنع في هذه النماذج بالشكل الذي هي عليه، وان علينا ان نستمر في التطور والتعاون الإقليمي والعالمي الذي يمكن أن يفتح أبوابًا جديدة لقطاع التمويل الإسلامي مع التركز على عدد من الجوانب المهمة مثل القيادة والتوحيد والحوكمة الجيدة وإدارة المخاطر". 
ولفت المعراج إلى ان الكثير من المعايير المحاسبية لصناعة التمويل الإسلامي بحاجة إلى تطوير، منوها إلى ما تقوم به العديد من الهيئات المعنية من جهود في هذا الجانب مثل جهود هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI) في مراجعة المعايير المحاسبية والشريعة الإسلامية، ومجلس الخدمات المالية الإسلامية (IFSB) بتطوير معايير إدارة المخاطر وكفاية رأس المال والتي تتوافق مع أفضل الممارسات العالمية، كما أسهمت السوق المالية الإسلامية الدولية (IIFM) في توحيد عقود المال وأسواق رأس المال وكذلك عقود التمويل. 
وقال: "ما المصادقة الأخيرة من صندوق النقد الدولي على المبادئ الأساسية المقترحة للمصرف الإسلامي في تنظيم التمويل الإسلامي ومنهجية تقييمه إلا مؤشر مهم على القبول العالمي لمبادئ التمويل الإسلامي. ما نحتاج اليه الآن هو إقناع المنظمين واللاعبين الأساسيين في السوق بتبني معايير  AAOIFI وIFSB وIIFM  في أسواقهم".
وركز محافظ البنك المركزي على ضرورة الاستفادة من التجارب السابقة، مشيرًا إلى انه خلال العقد الماضي، دفعت أكبر عشرة بنوك عالمية ما يزيد على 250 مليار دولار من الغرامات واضطرت إلى طرد مئات الآلاف من موظفيها لخفض التكاليف والحفاظ على وجودهم. 
بعدها تحدث مدير مركز تطوير المنتجات المالية الإسلامية الدكتور سامي السويلم، مشيرًا إلى انه امام التحديات التي يواجهها القطاع المصرفي والمالي بشكل عام والقطاع المصرفي الإسلامي بشكل خاص فإن امام هذه البنوك خيارين، إما تجاهل هذه التحديات وإما العمل على التغيير والتطوير لمواكبة التطورات المتسارعة. وقال إن المصارف الإسلامية لديها وعي وادراك لأهمية التقنية المالية وضرورتها، وخصوصا انها تتفق مع مبادئ وروح التمويل الإسلامي، حيث إن المبادئ تقوم على التكامل والترابط الوثيق بين النشاط المالي والاقتصادي، والتقنية المالية لها اهداف في أن تكون المعاملات المالية والاقتصادية شفافة ويتم توثيقها بسهولة، ما يعني ان البنوك الإسلامية إذا ما ارادت ان تمول البيئة الاقتصادية والتجارية، فإنها تستطيع ان تمولها بكل سهولة في ظل التقنية المالية.
وأشاد السويلم بما حققته مملكة البحرين من إنجازات في هذا المجال خاصة فيما يتعلق بالتقنية المالية (الفنتك) وكذلك المملكة العربية السعودية ودولة الامارات. وشدد على أهمية ان تتخذ المؤسسات المالية الإسلامية خطوات جادة لمواكبة التغيرات المتسارعة، وخاصة فيما يتعلق بالتكنولوجيا والتقنية المالية وثورة الديجتال والا فإن هذه المؤسسات ستجد نفسها في وضع حرج.
وعقب ذلك تم تدشين التقرير العالمي للتمويل الإسلامي والذي جاء بعنوان (دور الموارد المالية الإسلامية في تمويل الاستثمارات الطويلة الاجل، حيث استعرض مدير شعبة التدريب بالمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب الدكتور رامي عبدالكافي أهم مخرجات التقرير.
وتلا التقرير جلسة حوارية مع الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية خالد الرميحي ركزت على أهمية ان تمتلك المؤسسات المالية الإسلامية خططا وبرامج تمكنها من مواكبة ما يشهده هذا القطاع من تطورات متسارعة في ضل الثورة التقنية والرقمية مع الاستفادة من تجارب السنوات السابقة مع تقييم هذه التغيرات. وأكد الرميحي ان عامل الوقت هو اكبر التحديات التي تواجه مثل هذه الجهود، الأمر الذي يتطلب خطوات سريعة ولكن مدروسة بعناية. إلى جانب تحد آخر هو ضرورة لفت النظر إلى أسواق منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، حيث إن هذه الأسواق فيها الكثير من الفرص التي يمكن استغلالها والاستثمار فيها.
واستعرض الرميحي عددا من البرامج والجهود التي تبذلها مملكة البحرين في هذا الجانب، مؤكدا ان المملكة تمتلك من الخبرات والكفاءات العالمية ما يؤهلها لتحقيق مراتب متقدمة، وخاصة ان هذه الكفاءات تشمل الجنسين. وقال ان 70% من العاملين معه هم من الاناث.

Comments (0)
Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked. *