تكبدت الطبقة الوسطى في الأردن خسائر كبيرة خلال الأعوام الماضية أدت إلى انكماشها على نطاق واسع لكنها اليوم باتت عرضة لضغوطات ثقيلة بسبب كورونا ما يجعلها مهددة إلى حد غير معلوم ، بحسب ما يراه خبراء اقتصاديون.
ولن يمر انكماش الطبقة الوسطى دون دفع ثمن ، فالعواقب الاقتصادية والاجتماعية ستكون كبيرة بحسب الخبراء الذين يؤكدون انها بمثابة “صمام الأمان” الذي يحافظ على توازن المجتمع، فهي من جهة تمثل النسبة الأكبر من القوة الاستهلاكيّة التي تحرّك العجلة الاقتصاديّة، والدافع الأكبر للضرائب والرسوم، وهي من جهة أخرى الطبقة التي تشارك بوعي في الحياة السياسية وتشكل النواة لاستقرار المجتمع وتطوّره، واهتزازها سيؤدي الى زيادة المشكلات الاجتماعيّة والسياسيّة.
ولا يبدو أنّ الحكومة اليوم وفي ظل الاجراءات التي تتبعها تراعي ظروف هذه الطبقة، بحسب ما يرى نائب رئيس الوزراء السابق د.جواد العناني إذ يقول “الطبقة الوسطى اليوم من أكثر الطبقات عرضة للاهتزاز، خصوصا في حال استمرّت مواجهة الكورونا بالآلية التي تتم فيها حاليا”.
وبين أنّ الطبقة الوسطى تضم صغار التجار، وأصحاب المحلات وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والشركات العائليّة، والعمّال الفنيين، والمزارعين، وكبار الموظفين في بعض الشركات، وهي فئات تأثّرت من اجراءات مواجهة الكورونا بشكل كبير، فهناك من خسر جزءا من دخله بعد حسم العلاوات والزيادات التي كانت تضاف على الرواتب في القطاعين العام والخاص، وهناك من يعمل في قطاعات انخفض حجم نشاطها أصلا، وهناك من يعمل في الخدمات اللوجستية والتصميم وشركات العقار التي تراجع نشاطها أيضا خلال الفترة الماضية لا سيما مع الاجراءات الحكوميّة المشددّة.
وشرح العناني “الاجراءات المتخذة من قبل الحكومة زادت من الضغوطات التي تواجه هذه الطبقة ، ولا تزال تؤثر على هذه الطبقة التي من المعروف أنّ انكماشها يعني تراجع القوّة الاستهلاكية، وبالتالي تراجع دخل الدولة من الضرائب سواء من جراء تراجع الحركة التجاريّة أو بسبب اغلاق المشاريع وخروجها من السوق”.
Comments (0)