قال مدير عام جمعية البنوك في الأردن، الدكتور عدلي قندح، إن تزايد ظاهرة تجنب المخاطرة يساهم في زيادة عزلة بعض المجتمعات عن النظام المالي العالمي وتقويض أهداف مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
واضاف في جلسة دور السلطات الرقابية في مساعدة المصارف العربية على احتواء تداعيات تجنب المخاطر (De Risking)، ضمن منتدى تنظيم المخاطر، أنها تتعارض مع توجهات الاشتمال المالي، مشيرا إلى أن الفهم الخاطئ لتعليمات وقواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ينعكس في قيام المؤسسات المالية بإنهاء علاقاتها مع العملاء ذوي المخاطرة المرتفعة.
وأكد في الجلسة التي شارك فيها نائب حاكم مصرف لبنان، الدكتور سعد العنداري، ومدير مديرية الإشراف البنكي في بنك المغرب، الحسن بن حليمة، ومدير إدارة المخاطر في البنك العربي جورج الحاج، أن الأمر الفاضل متمنياً لحضور يصبح أكثر شدة حينما تقوم المؤسسات المالية، وخاصة البنوك المراسلة، بإنهاء علاقاتها مع دول ومناطق بأكملها، «وهو ما يتسبب في زيادة ظاهرة تجنب المخاطر».
وقال الدكتور قندح إن الفهم الصحيح لقواعد وتعليمات وإجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ينبغي أن يساهم في زيادة الشمول المالي وليس اللجوء لتجنب المخاطر، كما أن إنهاء العلاقات مع العملاء ذوي المخاطر المرتفعة وإغلاق حساباتهم قد يدفعهم لتنفيذ معاملاتهم المالية من خلال القنوات غير الرسمية وهي التي يصعب تتبعها ومراقبتها مقارنة بالأنظمة المالية الرسمية.
وأضاف أن هذا الإجراء يتعارض مع أهداف مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ويزيد من ظاهرة بنوك الظل. وأكد الدكتور قندح أن التوجه لتجنب المخاطرة بإنهاء المؤسسات المالية لعلاقاتها وإغلاق حسابات العملاء الذين تعتبرهم مرتفعي المخاطر، جاء نتيجة لعوامل أبرزها انخفاض الربحية، والمخاوف المتعلقة بالسمعة، وارتفاع التدقيق على مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وارتفاع تكاليف وأعباء الامتثال، وارتفاع الغرامات والعقوبات المفروضة على المؤسسات المالية.
وبين أن المعايير الدولية حثت المؤسسات المالية على اعتماد المنهج القائم على المخاطر وذلك في محاولة منها لضمان أن إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لا تحد من الوصول إلى الخدمات المالية.
وأكد أن النهج يتضمن توجيه المؤسسات المالية لتقييم الثغرات ونقاط الضعف لديها في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب وصياغة السياسات وتخصيص الموارد الملائمة حسب مستوى تعرضها للمخاطر.
وقال إنه، وعلى الرغم من أن هذا النهج يهدف لإتاحة المرونة الكافية للمؤسسات المالية، إلا أنه يتضمن بعض الغموض والتحيز حول الإجراءات التي يجب أن تتم فعليا لتلبية المعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وبين أن مجموعة العمل المالي وضعت سلسلة من التوصيات، والتي أصبحت معايير دولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتعرف حاليا بالتوصيات الأربعين وتشتمل على قائمة شاملة من التدابير التي ينبغي أن تتخذها الدول من أجل مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتمثل جوهر المعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
ولفت إلى تأكيد مجموعة العمل المالي لأهمية تحقيق التوازن بين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وبين أهداف الاشتمال المالي، وأصدرت التوجيهات المنقحة في عام 2013 لمساعدة الدول في وضع السياسات التي تدعم هذه الأهداف.
وأشار إلى أن المجموعة أثارت قضية تجنب المخاطرة في اجتماعها السنوي، وأن البيان الصادر عن الاجتماع اشار أيضا إلى أن «تجنب المخاطرة لا ينبغي أن يكون عذرا لأي بنك لتجنب تنفيذ النهج القائم على المخاطر، وذلك تمشيا مع معايير مجموعة العمل المالي.
ولفت إلى أن توصيات مجموعة العمل المالي تتطلب من المؤسسات المالية إنهاء علاقات العملاء، على أساس كل حالة على حدة، وذلك في حال كان من غير الممكن التخفيف من مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهو ما يتماشى تماما مع أهداف مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وقال إن ظاهرة تجنب المخاطرة ليست محلية أو اقليمية، وإنما ظاهرة عالمية تنتشر على امتداد النظام المالي العالمي، وبالتالي فإن التصدي لهذه الظاهرة يتطلب جهوداً دولية مشتركة من الجهات الرقابية والإشرافية بما يضمن وجود إدارة مخاطر قوية وفعالة وإيجاد ضوابط رقابية وإشرافيه واضحة وضمان استمرارية تدفق المعاملات المالية من خلال القنوات الرسمية والمنظمة وتطوير السياسات والإجراءات التي تسهل من تشخيص ظاهرة تجنب المخاطر.
Comments (0)