استمع مجلس النواب في الجلسة التي عقدها اليوم الأحد، برئاسة رئيس المجلس المهندس عاطف الطراونة إلى خطاب مشروع قانون الموازنة العامة، ومشروع قانون موازنات الوحدات الحكومية للسنة المالية 2016.
وقال وزير المالية عمر ملحس إن مجموع النفقات العامة المتوقعة في موازنة العام المقبل، الجارية والرأسمالية بلغ 8496 مليون دينار، ومقدار الإيرادات العامة، بما فيها المساعدات الخارجية، 7589 مليون دينار بعجز مقداره 907 ملايين دينار وبنسبة 1ر3 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي.
وأضاف أن الحكومة استندت في بناء موازنة 2016 إلى فرضيات أبرزها عدم إصدار ملاحق موازنة إلا في الحالات ذات الضرورة القصوى، والاستمرار في ضبط التعيينات، وضبط دعم مادة الخبز مع تعزيز آليات الرقابة من اجل ايصال الدعم الى مستحقيه، وضبط وترشيد بنود النفقات التشغيلية، خصوصا البنود المتعلقة بالمحروقات والكهرباء والماء، والاستمرار في سياسة وقف شراء السيارات والاثاث، وزيادة مخصصات دعم الجامعات الرسمية والاستمرار برصد المخصصات لدعم البلديات والمعونات النقدية المقدمة للأسر المحتاجة.
كما افترضت الحكومة في موازنة 2016 حصول المملكة على كامل المنح الخارجية المقدرة في الموازنة العامة.
وفيما يلي نص خطاب الموازنة: يشرفني أن أتقدم لمجلسكم الموقر باسم الحكومة بمشروع قانون الموازنة العامة ومشروع قانون موازنات الوحدات الحكومية للسنة المالية 2016 والذي حرصت الحكومة على تقديمهما بوقت مناسب ضمن الموعد الدستوري لإتاحة الوقت الكافي لمجلسكم الكريم لمناقشتهما متطلعين لإقرارهما مع مطلع العام القادم لنتمكن من البدء بتنفيذ البرامج والمشاريع الرأسمالية.
وفي ضوء استكمال البرنامج الوطني للإصلاح المالي والاقتصادي، يأتي هذان القانونان ليجسدا التزام الحكومة بتبني سياسات الانضباط المالي والتخطيط الامثل للموارد المالية المتاحة بما يعزز الاستقرار المالي والنقدي وخدمة اهداف الاقتصاد الوطني وتوزيع منافع التنمية على كافة محافظات المملكة. كما حرصت الحكومة على تضمين هذين القانونين جزءاً من مخرجات ومشاريع البرنامج التنموي للمحافظات والبرنامج التنفيذي التنموي للأعوام (2016-2018) والذي قامت الحكومة بإعداده ليمثل المرحلة الاولى من تنفيذ وثيقة رؤية الاردن 2025، وصولا لتحقيق الأهداف المرجوة في الرؤية الملكية السامية.
منذ خمسة اعوام ومحيطنا الاقليمي يشهد اضطرابات سياسية القت بظلالها على البيئة الاقتصادية لدول المنطقة حيث تباطأت معدلات النمو وبدلا من تسخير الموارد لتحقيق التنمية والنمو الاقتصادي لهذه الدول، فقد سخرت معظم هذه الموارد لتأمين الاحتياجات الامنية لدول المنطقة مما ادى الى تعميق التحديات التي تعاني منها.
ولم يكن الاقتصاد الاردني بمنأى عن ذلك كله، فقد تباطأ اداء الاقتصاد الوطني متأثراً بانعكاسات التحديات الناتجة عن الأوضاع السياسية، كما عمّقت الاثار الاضافية الناجمة عن الظروف غير المواتية في المنطقة التحديات التي تواجه الاقتصاد الأردني بمختلف قطاعاته وعلى وجه الخصوص عجز الموازنة العامة الذي ارتفع الى مستويات غير مريحة.
لذلك كان لزاما على الحكومة ان تبادر الى تصحيح مسيرة الاقتصاد الاردني من خلال الاستمرار في تبني برنامج وطني شامل للإصلاح المالي والاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي وذلك لتمكين الاقتصاد الوطني من التعامل بكفاءة مع الظروف والمستجدات الاقتصادية والسياسية الاقليمية منها والدولية لتحقيق النمو الاقتصادي وتخفيض المديونية وزيادة فرص العمل وتخفيض عجز الموازنة الى المستويات الآمنـــــــــة.
لقد أكد قرار مجلس المديرين التنفيذيين في صندوق النقد الدولي المتضمن الموافقة على المراجعة السابعة والاخيرة لبرنامج الإصلاح الوطني المدعوم من الصندوق على نجاعة السياسات المالية والاقتصادية التي انتهجها الاردن خلال السنوات الثلاث الماضية وان الأردن قد اكمل بنجاح متطلبات البرنامج, حيث تمكن الاقتصاد الاردني من تجاوز الصدمات الخارجية من خلال اجراءات الانضباط المالي وبالتزامن مع تراجع اسعار النفط، مما ادى بالتالي الى الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي وتعزيز الثقة بالاقتصاد الأردني.
وعلى نحـــو مماثل، فقـــــد ابقت وكالة ستانــــدرد انــــد بورز للتصنيف الائتمانـــــي فــــــي تقريرها حول التصنيف الائتماني للأردن من وجهة النظر المستقبلية على مستقر, وذلك نتيجة لتوقع استمرار تحسن اوضاع المالية العامة ومواصلة الحكومــــة تنفيـــــذ الإصلاحات المالية، اضافة الى التطورات الايجابية في قطاع الطاقة ممثلة بانخفاض فاتورة استيراد النفط والاجراءات المتخذة لتنويع مصادر الطاقة.
وعلى الرغم من الانجازات المتحققة، الا ان الاقتصاد الوطني لا زال يواجه عدداً من التحديات لعل ابرزها الضغوطات الكبيرة التي يتعرض لها بسبب الظروف الاقليمية غير المواتية والتي رافقها تباطؤ اداء الاقتصاد الاردني وتوقف الصادرات الوطنية الى الأسواق المحيطة التقليدية اضافة الى الاعباء المالية المباشرة وغير المباشرة التي تحملتها الخزينة جراء لجوء الاشقاء السوريين الى المملكة وتداعيات ذلك على العديد من القطاعات لعل من ابرزها قطاعات التعليم والصحة والمياه والطاقة والطرق.
Comments (0)