أكد منتدون أن الفجوة ما زالت قائمة بين العوامل المشجعة والمحفزة للبيئة الاستثمارية في الاردن وبين ترجمتها على ارض الواقع باجراءات تنفيذية تتواءم معها وتدفع بالاستثمار قدما.
وناقشوا خلال جلسة حوارية نظمها مركز هوية للتنمية البشرية امس، في اربد واقع الاستثمار والتحديات الماثلة امامه بوجه عام وفي محافظة اربد على وجه الخصوص.
وقال المدير التنفيذي لشركة تطوير الشمال المسؤولة عن ادارة منطقتي اربد والمفرق التنمويتين المهندس نايف البخيت، ان الاردن يمتلك المقومات لبيئة استثمارية محفزة تتمثل بالاستقرار السياسي والامني والاقتصادي الموجه نحو السوق والاتفاقيات التجارية الحرة إلى جانب القوانين والتشريعات المشجعة على الاستثمار في المناطق التنموية والمؤهلة كالاعفاءات الضريبية والجمركية.
وفي مقابل ذلك اشار البخيت الى انه تبرز تحديات بوجه الاستثمار تتبلور بممارسات بيروقراطية في تطبيق وتنفيذ القوانين والتشريعات والتي تتغير بتغير الشخوص ومدى قراءاتهم وفهم قوانين تشجيع الاستثمار الى جانب شكلية بعض الشعارات لا سيما النافذة الواحدة التي التي ما زالت بعيدة نسبيا عن مضامينها واهدافها.
واشار الى ان من التحديات الاخرى عدم تدعيم هيئة الاستثمار بكوادر قادرة على انفاذ وتطبيق القوانين المتصلة بعملها وضعف الموارد البشرية في الجانب الفني والتقني والمهني ما يستدعي اعادة النظر برزمة برامج التعليم المهني ووسائل التدريب المتاحة الى جانب ارتفاع اسعار الطاقة الامر الذي حد من القدرة التنافسية. ودعا الى اعادة توجيه الخارطة الاستثمارية للاردن وعدم ابقائها في دائرة الصناعة ونقلها الى افاق ارحب.
وكشف البخيت عن توقيع اتفاقية لانشاء مركز تدريب تقني ريادي في منطقة اربد التنموية كنقطة ارتكاز وانطلاق لمشاريع استثمارية قادمة تولد المزيد من فرص العمل المرتبطة بالميزات النسبية للمنطقة اضافة الى استقطاب العديد من الصناعات في منطقة المفرق التنموية مؤكدا ان المنطقتين بدأتا في الدخول بمرحلة العمل الفعلي بعد سنوات عجاف.
وقال استاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك الدكتور قاسم الحموري إن الاهم ان نعرف بماذا نستثمر وان نبتعد عن العشوائية في هذا المجال بالبحث عن الميزات النسبية التي تبرز امكانية الاردن وقدراته التنافسية كالاستثمار بالتعليم العالي النوعي والسياحة العلاجية وغيرها من القطاعات والمجالات ذات القيمة المضافة.
واكد الحموري ان أسس الاستثمار تستند الى قواعد تتركز على ثقافة العلم والاستثمار والانتاج واستقرار القوانين والتشريعات الناظمة لان تغيرها المستمر يحدث حالة استثمارية مضطربة، مشددا على اهمية الادارة السليمة لاتخاذ القرارات المنسجمة مع رزمة القوانين المحفزة.
وطالب باعادة النظر بالمسؤولية المجتمعية للقطاع المصرفي والبنكي تجاه الاردن وتوطين الاستثمار فيه بخفض نسبة الفوائد على التسهيلات الاستثمارية اضافة الى خفض الضرائب العامة ودمجها بضريبة واحدة على الدخل لان النظريات الاقتصادية والتجارب العالمية اثبتت انه كلما انخفضت الضرائب زاد حجم النشاط الاقتصادي والاستثماري وانخفضت نسب التهرب الضريبي.
ودعا الحموري الى فتح اسواق جديدة للصادرات والصناعات ذات المنشأ الاردني والبحث عن مصادر بديلة لدعم الموازنة بعيدا عن وضع الضرائب الى جانب البحث عن مصادر الطاقة البديلة لخفض كلفة التعدين والصناعات.
وتطابقت وجهة نظر الحموري مع ما ذهب اليه البخيت في ان الدولة الاردن لا يتحقق لها اي عوائد مالية من تشجيع الاستثمار لان الهدف الاوسع له يكمن في خلق وتوليد فرص العمل للمتعطلين.
ولفت رئيس جمعية المستثمرين بمدينة الحسن الصناعية عماد النداف الى ان فرص العمل المباشرة وغير المباشرة التي وفرتها الاستثمارات الاجنبية في مناطق اربدالمؤهلة صناعيا كمدينة الحسن والسايبر سيتي ما زالت دون الطموح مبينا ان حجم العمالة المحلية فيها لا يشكل اكثر من 32% من مجموع العمالة العاملة فيها.
ونوه الى اهمية فتح فروع للاستثمارات والمصانع العاملة في المدن المؤهلة في ألوية المحافظة واطرافها لان الواقع اثبت ان نسبة العمالة المحلية في بعض الفروع التي انشئت خارج المدن المؤهلة بلغت نسبة العمالة المحلية فيها 100%، مشيرا الى ان البيروقراطية في تنفيذ تعليمات النافذة الواحدة وقوانين الاستثمار مرهونة بممارسات بعض الاشخاص وذهنيتهم في ترجمة التعليمات والقوانين الناظمة للاستثمار.
ودعا النداف الى ضرورة دمج العمالة المحلية مع العمالة الوافدة ذات الخبرة الفنية للاستفادة منها في ايجاد قاعدة فنية وتقنية عريضة من العمالة المحلية في المستقبل.
من جانبه استعرض الباحث الاقتصادي بشار الخطيب ابرز ملامح قانون الاستثمار الاردني ودمجه للعديد من التشريعات السابقة المتصلة بالاستثمار، لافتا الى اغفاله تحديد آليات لحل النزاعات بين المستثمرين الاجانب والحكومة الاردنية، مؤكدا ان البيئة الاستثمارية في الاردن من اكثر البيئات خصوبة للاستثمار اذا ما احسن ادارتها وتفعيل الاجراءات المشجعة على ارض الواقع.
Comments (0)