Share :
فيما تعافى النفط خلال الفترة الأخيرة، استبعد مراقبون أن تواصل الأسعار ارتفاعها مستقبلا في ظل استمرار العوامل الضاغطة المتمثلة بوفرة العرض وتراجع الطلب. وعلل مراقبون ارتفاع الأسعار في الفترة الماضية بانخفاض منصات الحفر في أميركا والعامل الجيوسياسي المتمثل بالتدخل الروسي في سورية إلى جانب تراجع مؤشر الدولار. وبينوا أنه مع استمرار رفض أعضاء منظمة أوبك وتحديدا السعودية خفض إنتاج النفط إلى جانب ضعف البيانات الاقتصادية في الصين بالاضافة إلى توقعات بهبوط وركود عام في الأسواق كما حدث تاريخيا، لن تكون هناك توقعات بارتفاع أسعار النفط. وارتفعت أسعار النفط الخام في تعاملات يوم أمس بفضل تصيد صفقات رخيصة بعد أن هوى الخامان الأميركي وبرنت في الجلسة السابقة ليسجلا أكبر خسارة يومية بالنسبة المئوية منذ بداية ايلول (سبتمبر). وارتفع مزيج برنت الخام 29 سنتا إلى 50.15 دولارا للبرميل، وكان قد نزل 2.79 دولارا في الجلسة السابقة إلى 49.86 دولارا. وارتفع الخام الأميركي تسليم تشرين الثاني (نوفمبر) 34 سنتا إلى 47.44 دولارا للبرميل بعد أن أغلق عند التسوية على هبوط 2.53 دولارا إلى 47.10 دولار. ورغم التحسن في أسعار برميل النفط، الا أنها تعد منخفضة بنحو 50 % مقارنة مع مستواها في حزيران (يونيو) 2014؛ إذ كانت تتجاوز 100 دولار للبرميل. الخبير العراقي والمختص في شؤون النفط لهب عطا عبدالوهاب، قال "إن عاملا جديدا أثر على أسعار النفط وتسبب في تعافيها بشكل بسيط هو العامل الجيوسياسي والمتمثل بدخول روسيا بكل قواها في سورية، مما ولد شعورا لدى المتعاملين أن هذا مؤشر سيؤدي إلى توقف الإمدادات وبالتالي تراجع العرض". وأضاف عبدالوهاب "أن عاملا آخر كان سببا في ارتفاع سعر برميل النفط وهو تراجع أعداد منصات الحفر في أميركا إلى نحو 610 منصات حفر مقارنة مع نحو 1610 منصات حفر في تشرين الأول (اكتوبر) الماضي، وهذا مؤشر على أن الإنتاج الأميركي من النفط والنفط الصخري في تراجع رغم أن المخزون التجاري الأميركي جيد". ولكن رأى أنه رغم تلك العوامل، إلا أنه توجد تخمة في عرض النفط بالإضافة إلى تراجع النمو والإنتاج في الصين ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم. وقال عبدالوهاب "إن التعافي في سعر النفط طفيف ولا يعني عودة ارتفاعه إلى مستويات عالية". ولفت إلى أن الاجتماعين المقبلين لأعضاء منظمة أوبك ودول غير أعضاء سينتج عنه بعض القرارات والتفاهمات التي من الممكن أن تؤثر على توجه أسعار النفط. وبين عبدالوهاب أنه يستبعد ارتفاع أسعار النفط حتى نهاية العام الحالي كون الإنتاج العراقي كبيرا ووصل إلى 4.1 مليون برميل، وهو أعلى معدل له منذ السبعينيات. وقال "في حال نظرنا إلى التاريخ الاقتصادي في العالم ونحن نعلم أن التاريخ يعيد نفسه وما بعد كل صعود وانتعاش، الا أن هناك ركودا وهبوطا، فليس من المستبعد حدوث هبوط للأسواق العالمية في المستقبل القريب". بدوره؛ اتفق الخبير في الأسواق المالية سامر ارشيدات مع عبدالوهاب؛ متوقعا أن يشهد الشهر المقبل بداية لضربة قوية للأسواق المالية العالمية ستظهر بشكل أقوى مطلع العام المقبل. وقال ارشيدات "إن أسعار النفط من المتوقع أن تخالف القواعد وأن تمشي بطريقة طردية مع مؤشر الأسهم العالمية والدولار لتهبط هي الأخرى مع نهاية العام الحالي وبداية العام المقبل". وتوقع أن تشهد الصين إحدى أكبر اقتصاديات العالم انهيارا هي الأخرى مع استمرار ظهور البيانات الاقتصادية غير المبشرة والضعيفة فيها. وقال ارشيدات "وسط هذه التوقعات لتراجع أسواق المال عالميا، أرجح أن تشهد أسعار الذهب؛ الملاذ الآمن؛ ارتفاعا كبيرا في أسعارها يستمر حتى آذار (مارس) المقبل". وأضاف "التاريخ يعيد نفسه وأنا أرى أن مؤشرات السوق المالي العالمي خلال العامين 1928 و1929 تشبه المؤشرات للوقت الحاضر". ومن جانبه؛ اتفق الخبير المالي مازن ارشيد مع عبدالوهاب حول الأسباب التي أدت إلى تعافي سعر برميل النفط خلال الأسبوع الماضي والمتعلقة في بيانات منصات الحفر الأميركية والتي أدت إلى تراجع المعروض النفطي في أميركا. وقال ارشيد "إن ذلك دليل على أن الاستثمار في صناعة النفط في أميركا يتراجع، مما سيؤدي إلى تقلص الانتاج". وأضاف مؤشر الدولار تراجعا أيضا نحو أربع نقاط لذلك؛ فإن كلفة مستوردات النفط على البلدان المستوردة تقل ويزداد الطلب وبالتالي يرتفع السعر قليلا. ولفت ارشيد إلى أن السبب الجيوسياسي والمتمثل في مشاركة روسيا في الحرب في سورية قد يكون له أثر على تحسن سعر النفط ولكن ليس بالأثر الكبير والمذكور. واستبعد ارشيد أن يعود سعر برميل النفط إلى مستويات عالية وأن المرجح هو استقراره نسبيا. ولكنه قال "إن المؤشرات التي تؤثر على أسعار النفط متغيرة وقد نرى أسعارا جديدة". وتطرق ارشيد إلى الاقتصاد الصيني والذي من المتوقع أن يعلن قريبا عن بيانات اقتصادية ضعيفة، الأمر الذي سيؤثر سلبا على الطلب على النفط. يشار إلى أن منظمة أوبك توقعت مؤخرا، أن ينمو الطلب على نفطها بفارق كبير عن توقعاتها السابقة نتيجة تضرر منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة وموردين منافسين جراء استراتيجيتها القائمة على السماح للأسعار بالهبوط.
Comments (0)
Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked. *