Share :

توقع صندوق النقد الدولي أن تشهد أسعار الفائدة الحقيقية ارتفاعا متواضعا مع عودة أوضاع الاقتصاد العالمي إلى منوالها الطبيعي، مما يحقق تحولاً في المسار الهبوطي السابق الذي أوصل هذه الأسعار إلى أرقام سالبة بعد الأزمة المالية.

وتوقع الصندوق عبر دراسة حديثة لقسم إدارة البحوث فيه أن مناخ تسود فيه أسعار الفائدة الحقيقية المنخفضة يمكن أن تزداد كذلك احتمالات وصول سعر الفائدة الإسمي في المستقبل إلى النطاق الأدنى أي النطاق الصفري وهو ما قد يؤدي إلى فقدان أداة رئيسية من أدوات السياسة النقدية.

ورجحت الدراسة أن أي زيادة حاليا في أسعار الفائدة الحقيقية ستكون متواضعة لأن العوامل الأساسية التي ساهمت في انخفاض أسعار الفائدة الحقيقية من قبل لا يرجح أن تتراجع، وهي :

- الادخار: سجلت اقتصادات الأسواق الصاعدة زيادة كبيرة في معدل الادخار بين عامي 2007 و2010، مما أدى إلى انخفاض أسعار الفائدة. ومن المتوقع حدوث تراجع جزئي فحسب في هذه الزيادة.

- المحافظ: زاد الطلب منذ الأزمة على الأصول الآمنة – السندات مقابل الأسهم وحصص رأس المال الأخرى متزايدة المخاطر. وكان ذلك راجعا أيضا إلى زيادة تراكم الاحتياطيات في اقتصادات الأسواق الصاعدة. و ما لم يطرأ تغير كبير غير متوقع في السياسات، فمن المرجح أن يستمر هذا الاتجاه العام.

- الاستثمار: من المرجح استمرار تراجع معدلات الاستثمار في الاقتصادات المتقدمة نتيجة الأزمة المالية العالمية.

وأضافت الدراسة أن أسعار الفائدة والعائدات انخفضت على الأصول بجميع آجال استحقاقها في جميع أنحاء العالم منذ أوائل ثمانينات القرن العشرين، فبلغت مستويات أقل كثيرا من مستويات انخفاض التوقعات التضخمية. ويعني ذلك انخفاض أسعار الفائدة الحقيقية، أي الأسعار التي يدفعها المقترضون والمصححة الحتساب التضخم المتوقع. فقد تراجعت أسعار الفائدة الحقيقية على مدار عشر سنوات عبر البلدان من متوسط 5.5% في ثمانينات القرن العشرين إلى 3.5% في تسعينات ذلك القرن، وإلى 2% خلال الفترة من 2001-2008، وإلى 0.33بين عامي 2008 و2012.

ومع تزايد الاندماج الاقتصادي والمالي العالمي على مدار العقود الثالثة الماضية، تتحدد حاليا أسعار الفائدة إلى حد كبير بعوامل عالمية مشتركة، وخاصة على مستوى آجال الاستحقاق الأطول.وبينما هيمنت السياسة النقدية على تطور أسعار الفائدة الحقيقية في ثمانينات وأوائل تسعينات القرن العشرين، وكان تحسن سياسة المالية العامة في الاقتصادات المتقدمة هو العامل الأساسي وراء التراجع في أسعار الفائدة الحقيقية خلال الفترة المتبقية من تسعينات القرن العشرين، غير أن العوامل سالفة الذكر أصبحت في الآونة الأخيرة تقوم بدور حاسم في هذا الشأن.

وتوقعت الدراسة أن آثار الأزمة المالية العالمية سوف تستمر على الأرجح على مدار الخمس سنوات القادمة، بينما لا يرجح أن تعود نسب الاستثمار إلى إجمالي الناتج المحلي في كثير من الاقتصادات المتقدمة إلى مستويات ما قبل الأزمة.

و ترجع الزيادة المتوقعة المحدودة في أسعار الفائدة الحقيقية وتكلفة رأس المال في جانب منها إلى العوامل الدورية. فأسعار الفائدة الحقيقية شديدة الانخفاض في السنوات القليلة الماضية تعكس فجوات كبيرة بين الناتج الفعلي والناتج الممكن في الاقتصادات المتقدمة. غير أن الدراسة ترجح بقاء أسعار الفائدة الحقيقية وتكلفة أرس المال منخفضة نسبيا حتى مع اختفاء مثل هذه الفجوات.

 ومن حيث إجراءات السياسة، إذا ظلت أسعار الفائدة الحقيقية دون معدلات نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي، قد لا تؤدي زيادة الاستثمارات العامة إلى رفع نسبة الدين العام إلى إجمالي الناتج المحلي على المدى المتوسط، وسوف تستخدم زيادة النمو عندئذ في تمويل أعباء المديونية الزائدة.

 و فيما يتعلق يالسياسة النقدية، تجدر الإشارة إلى أن استمرار أسعار الفائدة الحقيقية المنخفضة لفترة ممتدة يمكن أن يعني سعر الفائدة الأساسي المحايد «أي معدل متوافق مع النمو الممكن» سوف ينخفض عما كان عليه في تسعينات القرن العشرين أو أوائل القرن الحالي. ويمكن أن يؤدي ذلك أيضا إلى زيادة احتمال وصول سعر الفائدة الإسمي إلى النطاق الأدنى الصفري إذا ما تعرض الطلب لصدمات مناوئة مع تضخم مستهدف قدره 7% تقريبا، وهو ما يمكن أن ينطوي بدوره على انعكاسات بالنسبة إلطار السياسة النقدية.

وأخيرا، إذا ما استمر مناخ أسعار الفائدة الحقيقية والإسمية المنخفضة، قد تضطر المؤسسات المالية إلى البحث عن عائدات حقيقية واسمية أعلى عن طريق تحمل مزيد من المخاطر. وقد يتسبب هذا بدوره في زيادة مخاطر القطاع المالي على المستوى النظامي، وتعزيز أهمية الرقابة الاحترازية على المستويين الكلي والجزئي للحفاظ على الاستقرار المالي.

 
Comments (0)
Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked. *