Share :
أصدر صندوق النقد الدولي امس دراسة بعنوان «نحو آفاق جديدة: التحول الاقتصادي العربي في غمار التحول السياسي»، وتبرز هذه الدراسة الحاجة الملحة لمباشرة إصلاحات جريئة في السياسات الاقتصادية بهدف تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنمو المنشئ لفرص العمل في المنطقة. وتستعرض الدراسة اقتصادات كل من الاردن ومصر وليبيا والمغرب واليمن وتونس، وتخلص الى ان آفاق الاقتصاد قصيرة الأجل لا تزال محفوفة بالتحديات وأن الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي يمثل الأولوية في العام المقبل. وبحسب الدراسة فان بلدان التحول العربي تمكنت من الحفاظ على استقرارها الاقتصادي بينما كانت تخوض ظروفا اقتصادية واجتماعية-سياسية صعبة، غير أن النمو الاقتصادي لا يزال بالغ الانخفاض وفرص العمل المستحدثة أقل كثيرا مما يمكن لتلبية طموحات الشعب الذي خرج إلى الشوارع منذ ما يزيد على ثلاث سنوات، لأسباب من بينها تحسين إمكانات الحصول على الفرص الاقتصادية، مشيرة الى ان الاولوية الآن تتمثل في إطلاق إصلاحات طموحة بغية احداث تغيير في معدلات النمو المرتفعة في البلاد، وخاصة بين الشباب. ومع ذلك، وبعد ثلاث سنوات من بداية التحول السياسي في العالم العربي، وإدارة وتنفيذ التحولات الاقتصادية اللازمة أثبتت السياسات ان الدول العربية التي تمر بمرحلة انتقالية «مرحلة المعالجات» بما في ذلك البلدان التي خضعت لتغيير النظام مثل مصر وليبيا وتونس واليمن، وتلك التي تعمل في مجال التحول ضمن الأنظمة القائمة مثل الأردن والمغرب، قد حققت تقدما رغم حالة عدم اليقين واستمرار التوترات الاجتماعية والاقتصادية التي تعوق بدرجات متفاوتة تحقيق الاهداف. واكدت الدراسة ان هذه الدول تمر بمرحلة حرجة مثل ارتفاع معدلات البطالة،والتي يلزمها الحكمة في الادارة الاقتصادية ويرافق ذلك جهود الاصلاح الجريئة لخلق بيئة تمكينية من اجل النمو الذي يقوده القطاع الخاص، وتوقعت أن تستمر التحديات في المدى المتوسط في مصر، والأردن، وتونس وفي اليمن وليبيا. وتشير الدراسة إلى أنه ما لم يتم تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية قوية، لن يكفي التعافي الاقتصادي لتحقيق خفض مؤثر في معدلات البطالة المرتفعة في المنطقة، وخاصة بين النساء والشباب، ويوصي معدو الدراسة وهم فريق من خبراء الصندوق بالتركيز على ثلاث أولويات على مستوى السياسات في بلدان التحول العربي، وهي توفير المزيد من فرص العمل على المدى القصير، والحد من مواطن الضعف لحماية الاستقرار الاقتصادي، والشروع في الإصلاحات لتحقيق نمو أعلى وأكثر احتواء لمختلف شرائح المواطنين في السنوات القادمة. ويذهب معدو الدراسة إلى أن سياسة المالية العامة ينبغي أن تهدف إلى إعادة توجيه الموارد نحو زيادة الاستثمارات العامة مع حماية الفئات محدودة الدخل من خلال المساعدات الاجتماعية التي توّجه للمستحقين، ويتعين كذلك أن يستمر تركيز سياسة المالية العامة على أطر تحافظ على الاستقرار الاقتصادي وتدعمه، بالإضافة إلى ذلك، تخلص الدراسة إلى أنه سيكون من الضروري وضع جدول أعمال قوي للإصلاح الاقتصادي بغية إعطاء دفعة لنشاط القطاع الخاص والمساعدة على إقامة اقتصاد أكثر ديناميكية وتنافسية وتركيزا على الابتكار واحتواء السكان. وبحسب الدراسة فان صندوق النقد الدولي مازال يعمل بشكل وثيق مع تلك المعالجات، وخبراء الصندوق منخرطون مع سلطات هذه الدول والشركاء الدوليين في مجالات السياسات الاقتصادية، وبناء القدرات، علما بان صندوق النقد الدولي التزم بحوالي 10 مليارات دولار مع كل من الأردن والمغرب وتونس واليمن.
Comments (0)
Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked. *