Share :
أكد الأمير الحسن بن طلال أن الدول العربية تعاني اليوم من نمو اقتصادي مكبوح نتيجة للأوضاع التي تجعل اقتصادات هذه الدول من ذوات الدخل المتوسط. وأضاف، خلال كلمته الافتتاحية لإطلاق "الميثاق الاقتصادي العربي" مساء أول من أمس في منتدى الفكر العربي، أن هذه الدول التي تواجه صعوبات اقتصادية مثل مصر والمغرب وتونس والاردن تقع ضمن ما يسمى "بمصيدة الدخل المتوسط"، إذ يتراوح الدخل القومي الاجمالي بالنسبة للفرد بين 5 الى 10 آلاف دولار. واضاف الأمير ان هذه المصيدة تجعل من الصعب على الدول العربية ان تتنافس مع الدول ذوات الدخل المنخفض من حيث العمالة الرخيصة، فيما لا تستطيع في الوقت نفسه التنافس مع الدول الصناعية المتقدمة من حيث التكنولوجيا والابداع. وقال ان ما يجعل من الصعب الحديث عن التكامل الاقتصادي العربي "غياب التفاعل بين الكفاءات والقدرات العربية وبين الصناعة والانتاج". وتم إطلاق الميثاق بحضور العديد من الشخصيات الفكرية والاقتصادية والاكاديمية والسياسية، ودبلوماسيين عرب وأجانب، وممثلي هيئات عربية ودولية ومنظمات مجتمع مدني، وممثلي جامعات ومراكز بحوث في الاردن والخارج. وقال الأمير الحسن بن طلال "ان هذا الميثاق يعد وثيقة عملية تتضمن رسالتين اساسيتين؛ الاولى هي ان للعالم العربي خيارا بأن نكون اتكاليين وضعفاء للسنوات الخمس عشرة القادمة بحيث تنمو الدولة الامنية، وتهدد مراتع البؤس الاقتصادي قيمنا وما ورثناه عن اجدادنا, أو ان نعترف بأن السنوات الخمس عشرة القادمة يمكن ان تكون غير مريحة الى حد بعيد". اما الرسالة الثانية للميثاق فهي، "ان من الواجب علينا ان نجد في انفسنا القدرة على تجاوز تاريخ من التقسيم والحكم الاستعماريين، والبدء في التصرف ككتلة اقتصادية واحدة". وزاد الامير الحسن إن التنمية المستدامة تبحث دوما عن حلول حقيقية لقضية الامن الاساسي وليس بمفهومه التقليدي بتأمين الطاقة والسلاح، وإنما بتأهيل الكفاءات العربية وتطويرها وليس بتعبيد الطريق امامها للهروب والهجرة، مشيرا الى ان الفرصة ما تزال متاحة لإعادة توجيه الطاقة الكامنة العربية نحو البناء وعدم هدرها وتركها للأهواء التطرفية. ودعا سموه الى بناء مؤسسات إنسانية كمؤسسة الزكاة بوجود ابوابها الثمانية، الامر الذي يمكنها من تحقيق الكفاءة في العيش لملايين من ابناء الوطن العربي, موضحا أن على الإنسان العربي ان يتفهم بأن الطاقات متاحة شريطة وجود مبادرات عالمية من هذا النوع. واشار الى ان الدول المستوردة للبترول مزودة برأس المال البشري والفكري الذي يمكن ان يقود تنمية اقتصادية اكبر واكثر عدالة في الاقليم إذا قيض لها الادارة والتوزيع بشكل مناسب، خصوصا مع وجود مبالغ ضخمة من رأس المال مع امكانية تحويل طموح المواطن العربي التنموية الى واقع وحقيقة. ويتضمن الميثاق ابوابا للحالة العربية والأسباب الموجبة، ونهوض الدولة الوطنية، اضافة الى النهوض الاقتصادي العربي المشترك. كما كرم سمو الامير الحسن المؤسسات الداعمة. بدوره، قال الأمين العام للمنتدى الدكتور محمد ابو حمور، ان الميثاق الاقتصاديّ العربي "أحد حلقات المُنجَز الفكريّ المُنتَمي في إطار الرؤيةِ الشاملة للنهوض العربيّ، وتمكين الشعوب العربية من أخذِ زِمام المبادرة في خياراتِها التنموية، ووضعِ أجندتها بنفسها لبناءِ المستقبل، على أُسسٍ من الوعي بدورِها ومكانتِها في المحيط الإنسانيّ والاقتصاديّ العالميّ، وحقِّها في الانتقال إلى الاقتصاد الإنتاجيّ، الذي يمكّنها من التشكُّل ككتلةٍ اقتصاديةٍ واحدة، لها قواسِمُها المشتَرَكة، وجغرافيتها المتّصلة، وتتشابه على الإجمال في معدلات النمو، كما تتقارب مواقِعُها في سلَّم التقدّم. واضاف أنَّ واقعيّة النظرة إلى الاقتصادات العربيّة التي صيغَت وَفْقها هذه الوثيقة، تمهيداً للرؤية الشاملة، من خلال المبادئ المرجعية لإمكانات التطبيق، اتجهت إلى جذر مشكلات التنمية، وفي الوقت نفسه أخذت بالاعتبار التمكين للاقتصادات الوطنية ليتسنّى لهذه الاقتصادات أن تتكامل فيما بينها أولاً، ومن ثمَّ لتصبح كتلةً قويةً قادرةً على المنافسة مع الكتل الاقتصادية الدولية. وبين أن هذا التدرّج المنطقيّ يفرضه واقع الحال في كون تلك الاقتصادات ما تزال تعتمدُ على الزراعة والخدمات، وما تزال ثرواتُها الطبيعية غير موظفة بالمستوى المطلوب لدخول مرحلة التصنيع ورفع القيمة المُضافة للثروة، حتى يتسنى تأسيس قاعدة صلبة للاقتصاد. وعن خطة المنتدى بين ابو حمور، انه وبعد اطلاق الميثاق الاجتماعيّ سابقا، ومع إطلاق الميثاق الاقتصاديّ، سنعملُ على إصدار ميثاقٍ ثقافيّ عربيّ، متطلعين الى أن يكون من وسائل الاستنارة والتمكين والإسناد الثقافي الضروريّ للتنمية العربية الشاملة بمختلف جوانبها. وسيستمر المنتدى في الوقت ذاته في مبادراته ومشروعاته الكبرى التي تأخذ بالأبعاد المتنوعة، ومن أبرزها "مشروع أطلس الأوقاف الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف"، وقاعدة البيانات حول هذه الأوقاف، خدمة للحقوق العربية والإسلامية في المدينة المقدّسة، بحسب ابو حمور. وقدم كل من الدكتور جواد العناني والدكتور ابراهيم بدران عرضا لأبرز محاور الميثاق، حيث قال العناني "إن سنوات النمو المرتفعة في الناتج القومي الإجمالي في مختلف الأقطار العربية، والتي سبقت الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، تزامنت تلك الطفرة في النمو مع توزيع أسوأ للثروات والمداخيل، وارتفاع في نسب البطالة وبخاصة في صفوف الشباب، وزيادة في نسبة الاقتصاد غير الرسمي، وتراجع في الأداء الإداري للحكومات، ممثلاً بكبر حجم القطاع العام، وتراجع التنافسية والإنتاجية، وزيادة الهشاشة في البنى الإنتاجية، وضعف الترابط والتبادل الاقتصادي العربي، وبخاصة في المجالين الاستثماري والتجاري". واشار الى ان الخلافات السياسية تعطل التعاون الاقتصادي العربي، وان تشابه البنى الإنتاجية يقلل من فرص التبادل التجاري، فيما الدول العربية مقسومة إلى دول مصدرة للعمالة وأخرى مستوردة لها. بدوره، قال الدكتور ابراهيم بدران ان فلسفة الميثاق تقوم على ركائز أساسية أربعة هي, ان نهوض الدولة الوطنية وبناء اقتصادها هو الأساس لأي تعاون عربي, وأن التشارك والتشابه بين الأقطار العربية في عدد من المفردات سيكون عامل دعم لزيادة الكتلة الحرجة في عدد من القطاعات, مؤكدا أن تصنيع الاقتصاد هو البوابة الرئيسية للنهوض وبناء اقتصاد عصري, وأن تشارك الفرقاء جميعا، وهم القطاع الرسمي والقطاع الخاص والقطاع الاهلي والاكاديمي، بالتكافؤ هو الضمانة الوحيدة للنجاح. واضاف ان الاقطار العربية تدرك أنها وعلى المدى البعيد تسعى للتحول الى كتلة اقتصادية متماسكة ربما بحلول عام 2040 وسيكون التكتل العربي دعما للقوة الاقتصادية للدولة الوطنية وللدول العربية من خلال التشارك في المشاريع والاستثمارات والاسواق ومراكز الابحاث والتكنولوجيا وتعزيز الرأسمال البشري في الاتجاهات المختلفة.
Comments (0)
Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked. *