تتسم التربية الاقتصادية الإسلامية بمجموعة من الخصائص المميزة والتي تبرز معالمها الأساسية، كما توضح الفروق بينها وبين التربية الاقتصادية التقليدية الوضعية والعلمانية، فهي جزء من التربية الشاملة للمسلم من الجوانب الروحية والأخلاقية والسلوكية والاجتماعية والثقافية، ونحو ذلك، فكل جانب يتفاعل مع الجوانب الأخرى كمثل الجسد الواحد والنظام الواحد الذي يتكون من عدة نظم فرعية بينها تفاعل وتكامل، هذا ما أكدته كينده التركاوي، الباحثة في الاقتصاد الإسلامي، في بحثها المعنون بـ» الشمولية في التربية الإسلامية». وأضافت التركاوي أن تربية القرآن شاملة، فهي تجمع بين العبادة الحقة والسلوك القويم، وتهتم بالفرد وبالمجتمع، وتُعنى بالعقيدة الصحيحة، وتدعو إلى العمل لعمارة الكون، وتشييد صرح الحضارة البنَّاءة، من خلال الاهتمام بجوانب النفس كلها، وعَبْرَ كل الميادين الحيوية، إضافةً إلى إنصاف التربية الإسلامية باستمرار وعدم التوقف؛ لمواجهة تحَّديات الواقع، والعمل على إعداد الإنسان للحياة الدنيا وللحياة الآخرة؛ من خلال توازن سلوكي يحقق قضية الاستخلاف في الأرض والفوز في الدار الآخرة، منوهة أن النظام الاقتصادي الإسلامي يُعرف بأنه مجموعة الأسس الأساسية الكلية المستنبطة من مصادر الفقه الإسلامي والتي تحكم المعاملات الاقتصادية المختلفة في ظل نظام شامل ومتكامل مع الأنظمة الإسلامية الأخرى بهدف تسيير النشاط الاقتصادي لإشباع الحاجات المادية والروحانية للبشرية بما يحقق لها الحياة الكريمة الطيبة في الدنيا والفوز برضاء الله في الآخرة وأشارت الباحثة أن نظام الاقتصاد الإسلامي بالسلوك الإسلامي الذي انبثق من العقيدة والأخلاق الإسلامية في استخدام الموارد المادية لإشباع الحاجات الإنسانية، نظام شامل لأن دين الإسلام دين شامل يُنظم علاقة العبد بربه وعلاقته بإخوانه في المجتمع، فقد قدَّم النظام الاقتصادي الإسلامي القواعد لكل أنواع العلاقات والمعاملات الاقتصادية في مجالات الملكية والحرية والعدالة والضمان الاجتماعي، وتدخل الحكومة وتوازن المصالح، ونظَّم شؤون الفرد والجماعة والدولة في مختلف النواحي الشخصية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية في السلم والحرب، وكل ذلك على قواعد ثابتة وأحوال مستقرة تخدم أغراضاً محددة، وتحقق أهدافاً معروفة بتنظيم دقيق ومنطق راق. واختتمت التركاوي حديثها بأن سرَّ الشمولية في التربية الاقتصادية هو اعتمادها على مصدر تشريعي إلهي عادل ألا وهو القرآن الكريم والسنة النبوية، فقد شملت كل مناحي الحياة؛ لتُربي فرداً مقتصداً سلوكاً وعملاً وقولاً.
Comments (0)