Share :

أكدت دراسة لغرفة صناعة عمان أن العبء الضريبي قد تجاوز حدود الطاقة الضريبية للاقتصاد الأردني، ما سيؤثر سلباً على نسبة النمو الاقتصادي ونمو الإيرادات الضريبية المتوقعة ومجمل مؤشرات الاقتصاد الكلي في حال قررت الحكومة زيادة هذا العبء من خلال قانون ضريبة الدخل الجديد. 

 وأشارت الدراسة التي حصلت "الرأي" على نسخة منها الى أن التغيرات التشريعية التي تمت خلال السنين الماضية على قوانين ضريبة الدخل وضريبة المبيعات أدت إلى خلل هيكلي في هيكل الإيرادات الضريبية أولاً من خلال توسع حصة ضريبة المبيعات بشكل كبير على حساب ضريبة الدخل والرسوم الجمركية، إضافة إلى أن ارتفاع التأمينات الاجتماعية (اشتراكات الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي الخاص والعام) تؤدي بدورها إلى تآكل الدخل المتاح للاستهلاك.  

وخلصت الدراسة الى أن نسبة النمو الاقتصادي الحقيقي ستتأثر سلباً بواقع 1.1 نقطة مئوية لتصل إلى 2.7% مقابل النسبة المستهدفة التي تصل إلى 3.8%، كما ستتأثر نسبة نمو الإستهلاك الخاص سلباً بواقع 1.9% لتصل إلى 3.6% مقابل 5.5% كنسبة مستهدفة، فيما سيرتفع التضخم بواقع 0.5%، إضافة إلى تراجع في نسبة نمو حصيلة الإيرادات الضريبية المتوقعة من 4.3% الى 2.46% أي ان الحكومة ستؤثر في نفسها بشكل سلبي في حال رفعت ضرائب الدخل، ويتوافق هذا التحليل مع نتائج تحليل منحنى لافر الذي قدرته الدراسة والذي يشير أن الضرائب في الاردن قد وصلت مستوى الاجهاد الضريبي، حيث وصل العبء الضريبي المباشر إلى 15.7% في عام 2017 في حين وصل العبء الضريبي الشامل إلى 30.8% ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسب إلى 17.2% و32.4% في عام 2018 على التوالي، فيما تبقى هذه النسب مرشحة للارتفاع بشكل أكبر في عام 2019 إذا ما سارت الحكومة بتوجهها نحو رفع نسب الشريحة وتعديل الشرائح الخاضعة لضريبة الدخل.  

واشارت الدراسة الى انه وفي الوقت الذي تعتبر فيه نسبة العبء الشمولي مرتفعة عن النسب التي خلُصت إليها الدراسات والممارسات العالمية، علماً بأن مفهوم العبء الشمولي الذي طرحته الدراسة بحيث يعكس العبء الواقع على دخول الأفراد والشركات من حيث الاقتطاعات التي يخضع لها دخل الشخص الطبيعي والاعتباري بما في ذلك الرسوم التي يؤديها على الخدمات الحكومية واقتطاعات الضمان الاجتماعي وأقساط التأمين الصحي الخاص والعام بالإضافة إلى الضريبة بمختلف أنواعها، بصفتها تخفض الدخل المتاح للأفراد والشركات. 

نجده يتزايد بمعدل متزايد على عكس العبء الضريبي المباشر فقط الأمر الذي يعكس حدة الإجراءات المالية وشموليتها في التأثير على دخل المواطن والشركات.  كما عملت الدراسة على محاكاة حاجة الحكومة إلى إيراد إضافي تصل نسبته إلى 1% من الناتج المحلي الإجمالي (ما يقارب 300 مليون دينار) مع المؤشرات الاقتصادية الكلية بإفتراض سريان قانون ضريبة الدخل المعدل والذي سحبته الحكومة من مجلس النواب، بما في ذلك فرض ما نسبته 10% على التوزيعات النقدية لأرباح الشركات المساهمة العامة حيث تبين أن نسبة التغير في نسبة الربح على السهم للشركات المساهمة العامة في قطاعات إقتصادية مختلفة ستتراجع بشكل كبير على بعض القطاعات الاقتصادية الأمر الذي عزته الدراسة إلى التغير الكبير في نسبة ضريبة الدخل الفاعلة (Effective Tax Rate) على بعض القطاعات مثل القطاع الصناعي والشركات المالية وشركات التأمين والتأجير التمويلي. 

 وخرجت الدراسة بعدد من التوصيات التي من شأنها تلبية حاجة الحكومة للايرادات مقابل عدم التأثير على النشاط الاقتصادي للأفراد والشركات وذلك باعتماد معدل عبء ضريبي مرن يتوافق مع النمو الاقتصادي الامر الذي يعزز من دور السياسة المالية في تشجيع النمو الاقتصادي بحيث تنخفض الضريبة في أوقات الانكماش وترتفع في أوقات الازدهار، وتوجيه السياسة المالية والنقدية نحو تحفيز النمو الاقتصادي بصفته الهدف الرئيس لمحاربة العجز والمديونية لا العكس، ودراسة أثر السياسات المالية البديلة مثل الرسوم الجمركية. 

 وشددت الدراسة على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار أثر الضريبة على القطاعات الاقتصادية على الاجل الطويل لا الاجل القصير، حيث انه من الممكن أن تظهر أثار إيجابية على حصيلة الضريبة في الاجل القصيرة الا أنها تكون سلبية على الاجل الطويل نتيجة تراجع آداء القطاعات الاقتصادية. وبناء نظام إعفاءات للقطاعات الاقتصادية المختلفة بالأهداف الإستراتيجية للدولة، مثل تشغيل الأردنيين، تعزيز المكون التكنولوجي، الابتكار ...الخ. 

 وهدفت الدراسة إلى تحديد حجم العبء الضريبي الأمثل للاقتصاد الأردني وبما لا يؤثر على النشاط الاقتصادي ويتجاوز حد الإجهاد الضريبي وذلك من خلال تحديد حجم العبء الضريبي الحالي ومقارنته بالحجم الأمثل من خلال بناء نموذج قياسي، إضافة إلى قياس الاثار الاقتصادية المتوقعة جراء تطبيق على قانون ضريبة الدخل من خلال تقدير نموذج توازن اقتصادي (سوق السلع والخدمات “IS” وسوق النقد “LM”) مع افتراض حاجة الحكومة لإجراءات في جانب ضريبة الدخل تساوي في حصيلتها ما نسبته 1% من الناتج المحلي الإجمالي.

Comments (0)
Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked. *