كد الخبير في مجال الادارة الدكتور معن القطامين ان تقرير ديوان المحاسبة هو تقرير داخلي للدولة بهدف تحسين الاداء في الممارسات في الاداراة الحكومية للوصول الى نقاط القوة ونقاط التحسين مشيرا الى تقرير ديوان المحاسبة يجب ان يعطى اهمية كبيرة من قبل اجهزة الدولة المختلفة للارتقاء بالممارسات الادارية في اجهزة الدولة.
وبين القطامين في مقابلة مع «الدستور» ان تسليط الضوء على تقرير ديوان المحاسبة من باب توجيه الاتهامات يلغي الهدف الاساس من التقرير لتحسين اداء الادارة في اجهزة الدولة، موضحا ان هناك فرقا ما بين الاخطاء في الادارة الحكومية وما بين شبهات الفساد المقصودة التي يجب متابعتها من قبل الاجهزة المختصة حيث ان الادارة الحكومية على قدر عال من المسؤولية ويجب تعزيز ثقة المواطن الاردني بها.
واشار الى ان اهم ميزة تنافسية يتمتع بها الاردن خلال العقود الماضية هي العقول البشرية المؤهلة التي استقطبها العالم العربي لايمانهم بقدرة الاردنيين على الانتاج والتطوير والابتكار، مشيرا الى ضرورة تبني برامج تطوير ادارية لموظفي القطاع العام بهدف زيادة الانتاجية والقدرة على التطوير والابداع. واضاف ان تأسيس هيئة الموادر البشرية يؤكد وعي صناع القرار باهمية تطوير موظفي القطاع العام لتنمية البنى التحتية في الكادر البشري، لافتا الى ان تطوير الاردن لن يتم الا بسواعد أبنائه الذين يتمتعون بقدرات عالية.
واكد ان البيرقراطية التي تعاني منها المؤسسات والهيئات الحكومية جاءت نتيجة جانب تشريعي قانوني بالاضافة الى الشخص القائم على تنفيذ تلك التعليمات والقوانين وطريقة تعامله معها. وبين ان غالبية اقتصاديات العالم تتنافس على الاستثمار الخارجي كونه احد ابرز محركات النمو الاقتصادي في الاقتصاد الوطني بحيث يحرك عجلة الاقتصاد ككل، مشيرا الى ضرورة ان يكون الموظف الحكومي قادرا على التعامل مع المستثمر بالشكل الذي يشجعه على الاستمرار في توسعة استثماراته في المملكة.
واكد القطامين ضرورة زيادة الاستثمار في الكوادر البشرية من خلال اطلاق استراتيجية وطنية لتدريب وتطوير وتأهيل الكوادر البشرية بهدف تمكين تلك الكوادر من ادارة الجانب الحكومي بشكل جيد بالاضافة الى توفير كوادر مميزة للقطاع الخاص وتصدير الفائض عن الحاجة للدول المختلفة. واشار الى ان نزيف الادمغة ونزيف الخبرات والمهارات يشكل خسارة كبيرة للاقتصاد الاردني، مشيرا الى وجوب السعي الى الحفاظ على الكفاءات الوطنية لضمان عدم هجرتها الى دول الخارج.
وبين ان استثمار التكنولوجيا في التدريب يسهم في زيادة اعداد المؤهلين والقادرين على تنمية وتطوير المجتمع بشكل عام، مشيرا الى ضرورة الانتقال من التدريب الصفي الى التدريب الالكتروني ومن التدريب اللحظي الى التدريب المستمر.
واوضح القطامين الى ان القطاع الحكومي يعاني من زيادة اعداد من الموظفين عن حاجته بالفعل لكن يجب على الادارة الحكومية زيادة الحاجة بحيث يتم تشغيل من هم زيادة عن الحاجة. واكد ان تشغيل الموظفين غير المؤهلين والمدربين يزيد من نسب الاحباط لدى جميع العاملين بحيث يتم قياس اداء المؤهل والمدرب بغير المدرب، مشيرا الى ضرورة تعيين وتشغيل المؤهلين والقادرين على العطاء بالشكل الذي يؤدي الى زيادة التحفيز والابداع والابتكار لدى الجميع.
واشار الى ان المؤسسات الوطنية تفتقد الى الابداع والابتكار والمبادرة بالشكل الذي يتواكب مع التطور التكنولوجي ويستوعب اعدادا اكبر من الموظفين. كما اشار الى ان القطاع الخاص الاردني من اكثر القطاعات الاقتصادية في المنطقة العربية ابتكارا وابداعا ومبادرة والدليل على ذلك انتقال بعض الشركات الاردنية الى دول مجاورة وتحقيقها نجاحات كبيرة، مبينا ان الانسان الاردني يتمتع بقدرة عالية على الابتكار والابداع والمبادرة.
واوضح ان تنافسية الاقتصاد الاردني تعرضت خلال الفترات الماضية الى العديد من الهزات التي اضعفتها مقارنة مع الدول المجاورة التي كانت تتقدم بشكل سريع، مشيرا الى ان اسباب ضعف تنافسية الاقتصاد الاردني كانت نتيجة ظروف فرضت عليه ومنها الاضطرابات السياسية في دول المنطقة بالاضافة الى زيادة الكلف التشغلية. واكد ان بعض الاجراءات الحكومية تحقق خفض عجز الموازنة على المدى القصير الا ان لها تاثيرات متوسطة وبعيدة المدى، مشيرا الى ان تحصيل الاموال من قبل الحكومة يتجاهل تأثير القرارات على المستوى البعيد والمتوسط. وطالب القطامين الحكومة بايجاد طرق ابداعية وابتكارية في زيادة التحصيلات الحكومية بعيدا عن الاجراءات التقليدية من خلال الضريبة والجمارك، مشيرا الى استمرار النهج الحكومي بهذا الشكل سيستنزف دخل المواطن الاردني بشكل ملحوظ ويزيد نسب الفقر والبطالة.
وبين ان الحكومة يجب ان تعمل على زيادة نسب الاستثمار الخارجي من خلال بيئة تنافسية جاذبة للاستثمار وان كانت على حساب ايرادات الدولة على المدى القصير بحيث ستعود اضعافا على المدى المتوسط والبعيد، مشيرا الى ان الاستثمار لن يجني ثماره خلال المدى القصير وإنما على المتوسط والبعيد. واكد ضرورة اعادة النظر في الميزة التنافسية للاقتصاد الاردني من خلال الترويج للاستثمار في المملكة بحيث يعاد صياغتها والتركيز على ان الاردن يشكل البوابة الحقيقية الى قارة افريقيا.
واشار الى ان فكرة تبني عاصمة استثمارية من مدن المملكة في كل عام والعمل على تنميتها بالشكل الذي يؤهلها من استقبال المستثمرين من خلال بيئة استثمارية جاذبة للاستثمار تشكل احدى ابرز الافكار المشجعة على الاستثمار. واكد القطامين ان سيطرة ظروف المنطقة العربية على مؤتمر دافوس تفقده اهميته الاقتصادية بالنسبة الى الاقتصاد الوطني، مشيرا الى انه يجب على الحكومة الاردنية استغلال مؤتمر دافوس في المرات القادمة من خلال تجهيز مشاريع استثمارية واضحة المعالم تحتوي على دراسات جدوى اقتصادية تقنع وتشجع المستثمر على الاقدام. وبين ان وجود مؤتمر بحجم دافوس على ارض المملكة انجاز يسجل لجلالة الملك عبدالله الثاني كونه يبرز اهمية الاردن على مستوى المنطقة العربية ويضعها على الخارطة الاستثمارية في العالم.
Comments (0)