Share :

لم تعد البنوك الإسلامية في سلطنة عُمان مجرد إضافة لتنويع نشاط النظام المصرفي؛ فخلال السنوات القليلة الماضية تطوّرت هذه المصارف ونافست نظيرتها التقليدية وحقّقت أرباحاً هائلة وباتت تتمتّع بجودة أصول عالية.

وتمكّنت البنوك الإسلامية في عُمان من وضع بصمتها في القطاع المصرفي منذ تبنّيها في السلطنة، نهاية العام 2012.

- حضور قوي 

وخلال السنوات الماضية، سجّلت المصارف والنوافذ المصرفية الإسلامية حضوراً قوياً عبر شبكة فروع موزّعة على مختلف محافظات السلطنة؛ حيث بلغ إجمالي عدد فروع البنوك والنوافذ المصرفية الإسلامية العاملة 77 فرعاً مرخّصاً، في نهاية مارس 2018، وفق البيانات المنشورة على موقع البنك المركزي العماني.

وتتبع هذه الفروع مصرفين إسلاميين؛ هما "نزوى" و"العز الاسلامي"، فضلاً عن 6 نوافذ إسلامية تابعة لبنوك تقليدية.

وأوضح أن البنوك والنوافذ الإسلامية تحتاج لفترة تتراوح ما بين 3 و4 سنوات لتحقيق نتائج جيدة، ولتصل إلى نقطة التعادل مع بقية المصارف.

وأوضح أن تبنّي السلطنة للصيرفة الإسلامية في العام 2013؛ جاء بهدف تنويع الخدمات المصرفية والمالية في السوق المحلية، وزيادة التعمّق والشمول الماليين من أجل تطويعها في خدمة الاقتصاد الوطني العماني.

- نالت ثقة العملاء

من جانبه توقّع المحاضر في قسم الدراسات العليا للاقتصاد الإسلامي في جامعة إسطنبول، عبد الله بن عيسى، أن يستمر ارتفاع حجم أصول البنوك الإسلامية في سلطنة عمان والمنطقة العربية خلال الأعوام القادمة.

وقال بن عيسى لـ"الخليج أونلاين": إن "البنوك الإسلامية في سلطنة عُمان ما زالت تشهد طلباً كبيراً وتنمو بشكل متسارع، ولا أستبعد أن يصل حجم أصولها مع بداية العام المقبل إلى 15% من إجمالي أصول البنوك في البلاد".

وأضاف: إن "عالمنا المعاصر يتطلّع إلى نظام مالي موثوق وحافظ لحقوق المجتمع، والصيرفة الإسلامية تلبّي هذا الطموح".

وتابع: "المصارف الإسلامية في سلطنة عُمان حقّقت نتائج متميزة، وباتت تمتلك حصة جيدة من سوق المصارف، رغم أن نشأتها ترجع إلى ما قبل 5 سنوات فقط، الأمر الذي يعكس تفضيلات المُودِعين في بقاء أموالهم لدى هذا النوع من البنوك".

وعلى الصعيد الخليجي، رأى بن عيسى أن المصارف الإسلامية في الخليج عملت خلال الفترة الماضية على زيادة كفاءتها وفاعليتها، وبذلت جهوداً كبيرة لزيادة جذب العملاء، وقد نجحت في ذلك بشكل جيد.

ومن وجهة نظر المختص الاقتصادي، فإن البنوك الإسلامية في سلطنة عُمان تملك أساسات مالية وأصولاً قوية وسليمة، وقد نجحت في التغلّب على الكثير من تداعيات التباطؤ الاقتصادي، وحافظت على معدلات نمو أعمالها وأرباحها المتميزة.

جدير بالذكر أن البنوك الإسلامية في منطقة الخليج العربي تستحوذ على نحو ثلث أصول نظيرتها على مستوى العالم، بحسب دراسة لصندوق النقد العربي أصدرها في يونيو 2017.

وذكرت الدراسة ذاتها أن الفترة التي تلت الأزمة المالية العالمية عام 2008، شهدت نمواً ملحوظاً لنشاط الصيرفة الإسلامية، بمعدل نمو مركّب يبلغ 17% خلال تلك الفترة، ما يعكس اهتماماً عالمياً واسع النطاق بفرص التمويل المصرفي الإسلامي.

ويبلغ عدد المؤسسات المصرفية الإسلامية على مستوى العالم نحو 700 مؤسسة، منها 250 مؤسسة تعمل في منطقة الخليج.

Comments (0)
Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked. *