مندوبًا عن جلالة الملك عبد الله الثاني، افتتح رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة امس الاربعاء اعمال المنتدى الاقتصادي الاردني الذي تنظمه لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية» نحو التطبيق العملي لخطة تحفيز النمو الاقتصادي» بحضور نائب رئيس الوزراء جمال الصرايرة ونائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية جعفر حسان وعدد من الوزراء والنواب والأعيان والسفراء ورجال الاعمال والخبراء الاقتصاديين.
وقال الطراونة ان الجهود تتعاظم اليوم لتحفيز النمو الاقتصادي وتحقيق إصلاحات هيكلية اقتصادية ناجزة، «ما يتطلب مزيداً من العمل المتواصل ووضع مختلف الإمكانات في شتى المواقع، بخاصة لدى السلطتين التشريعية والتنفيذية، فالأولى تضع على رأس أعمالها أولوية التشريعات التي تمهد لأرضية صلبة ومتينة من القوانين والأنظمة لخلق بيئة استثمارية جاذبة، والثانية تضع كل إمكاناتها لتذليل العقبات أمام حركة الاستثمار وقطاع الأعمال وللنهوض بالقطاعات الاقتصادية الحيوية في المملكة».
وأضاف، إن الوصول إلى الأهداف التي تُمكننا من بناء اقتصاد قوي قادرٍ على خلق فرص العمل ويعود بالنفع على المجتمعات المحلية، يتطلب بناء جسور متينة من الشراكة الحقيقية والفاعلة بين القطاعين العام والخاص، وعليه فإن خطوة إصلاح الجهاز الإداري ورفع كفاءته واجبة اليوم وغير قابلة للتسويف أو المماطلة، مثلما تبدو الحاجة كبيرة لتبني القطاع الخاص لمبادرات واعدة تسهم في الحد من معضلتي الفقر والبطالة، وتحمل نصيباً من الأحمال التي أثقلت المملكة جراء عوامل متراكمة على رأسها الاضطراب في المنطقة وأزمات اللجوء المتتابعة.
وبين الطراونة انه عند «الحديث عن الفقر والبطالة، حريٌ بنا التأكيد على أن حركة التطور الاقتصادي لا تتوقف عند كبرى المشاريع وصب الجهود عليها وحدها، فالمشاريع الصغيرة والمتوسطة هي عصب الاقتصاد الوطني، وفيها ملاذٌ لأحلام وتطلعات شبابنا الذي ما زال يرقب بصيص أمل من نوافذ المؤتمرات والمنتديات ومخرجاتها، ما يتطلب تضافر الجهود لوضع تصورات حقيقية وفاعلة تُمكن من ولادة هياكل وبُنى وجهات داعمة أولويتها التشغيل والإفادة طويلة الأمد، ارتكازاً على أولوية ديمومتها وتوافر الضمانات التي تبدد مخاوف الأجيال من المستقبل».
واضاف انه من المهم اليوم، لتحقيق الأهداف المأمولة من خطة النمو الاقتصادي توسيع إطار التفكير بكيفية الاستفادة من خبرات الأردنيين في الخارج، وإطلاق السفارات الأردنية لأذرعها للترويج نحو الاستثمار في المملكة، مرتكزين في ذلك على خطة شاملة بمختلف القطاعات المحفزة للاستثمار.
وقال، ما زال أمامنا الكثير من التحديات الواجب تخطيها وصولاً إلى وضع بلدنا على مسار التنمية الشاملة المستدامة المكتفية من ذاتها نحو اقتصاد يجعلنا معتمدين على الذات، في منأى عن المساعدات وأثر ما يحيط بنا من تقلبات، معربا عن أمله في أن يخرج المنتدى بتوصيات يمكن البناء عليها غاية ومقصدا نحو اقتصاد زاهر.
وناقش المحور الاول لاعمال المنتدى القضايا المتعلقة بالسياسات الاقتصادية الاستراتيجية والتي تتضمن السياسة المالية والنقدية والسياسة و الاستثمارية حيث بحثت الجلسة الافتتاجية مستقبل الاقتصاد الاردني.
نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية جعفر حسان :
أكد نائب رئيس الوزراء وزير الدولة للشؤون الاقتصادية الدكتور جعفر حسان، أهمية أن يكون لدينا سياسة مالية ونقدية مرنة ومنيعة، لافتا إلى أن ذلك يتطلب حجم مديونية أقل بكثير من المستويات الحالية كنسبة من الناتج المحلي، ليكون بمقدورنا تحفيز الاقتصاد من خلال السياسة المالية والسياسة النقدية، وبشكل متصل مع الدورة الاقتصادية.
وبين حسان أن المنطقة في حالة تحول مستمر ولا بد أن نتكيف مع ذلك، وأن لا يكون عملنا مبنيا على مبدأ الانتظار حتى تعود الأمور من حولنا إلى سابق عهدها، مشيرا إلى أن ذلك لن يحصل، ولكنه لا يعني أن ظروف المنطقة لن تتحسن كذلك.
ولفت حسّان إلى أن الأولويات السياسية كانت تحكم إلى حد بعيد السياسة الاقتصادية والمالية في معظم سنوات العقد الماضي، خاصة أثناء الربيع العربي، وكان هناك اعتماد كبير على المنح والاستدانة، على اعتبار أنها مرحلة طارئة وعابرة وضرورية لحماية الاقتصاد، ولكن لم يعد بإمكاننا الاستمرار بهذا النهج.
وشدد على أن بناء قدراتنا ومفهوم الاعتماد على الذات في مواجهة التحديات الحالية ضروري وأساسي إذا ما أخذنا كل المعطيات الاقليمية، لأنه لا خيار لنا غير ذلك، مشددا، في الإطار، على أهمية أن نتفاءل بالمستقبل فمجتمعنا وامكانياتنا الحالية تدعونا إلى ذلك بصرف النظر عن المعيقات والتحديات حولنا.
وفي معرض حديثه عن خطة تحفيز النمو، أشار إلى أنها تهدف إلى تحشيد جهود جميع المؤسسات والوزارات للإسراع بتنفيذ البرامج والخطط والاستراتيجيات التي كانت معدة خلال السنوات الماضية والتي كانت في كثير من الأحوال تواجه التردد والتأخر في تنفيذها.
وقال إن هذه الخطة جديرة بالتنفيذ ومبنية على رؤى واضحة، وغيرنا طبق تلك الرؤى ونحن بقينا نتحدث عنها، مبينا أن الخطة تشكل مشروع ومظلة لعمل وجهود كل المؤسسات وهي قابلة للتطوير المستمر.
وفيما يتعلق بضمانات تنفيذ الخطة ومتابعة الإنجاز فيها، قال حسّان وضعنا آلية واضحة لذلك فجهودنا مكرسة على أن نكون شفافين قدر الإمكان في تحديد العمل بالخطة التي تتضمن 97 برنامجا و92 إجراء إصلاحيا و 23 مشروعا استثماريا، وجميعها تنعكس ضمن خطوات محددة مدرجة في رزنامة شهرية تتابع بشكل شهري، ويعلن عنها تأكيدا على الشفافية والمساءلة في العمل.
وفي هذا الإطار بين حسان أن بعض الإجراءات التي يعلن عن إنجازها تبدو وكأنها روتينية، ولكنها في الواقع متممة لبعضها البعض حتى نستطيع فعلا أن نضمن في نهاية كل عام أن البرامج وتنفذ ولا تراوح مكانها.
ولفت حسان إلى أهمية تهيئة القطاعات الإنتاجية لمتطلبات المنافسة للعقد القادم، حيث أننا لا نتنافس مع انفسنا إنما مع غيرنا، والمنافسة تزداد شدة من حيث الانتاجية والمدخل المعرفي والرقمي، في مختلف القطاعات ولا بد كذلك من العمل على تعزيز مدخلات الطاقة والعمل في الصناعات الانتاجية مع تسهيل الاجراءات وضمان بيئة أعمال منافسة.
محافظ البنك المركزي زياد فريز :
توقع محافظ البنك المركزي د. زياد فريز أن يرفع البنك الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة الاسبوع المقبل، متوقعا أن الأردن سيتخذ قراراً مماثلاً ، وقال فريز خلال اعمال المنتدى علينا وعلى كل دول العالم أن ترفع سعر الفائدة للحفاظ على فرق وجاذبية عملاتها.
وبين أن أسعار الفائدة في الدول تجاوزت كثيراً الاسعار في الأردن، معدداً دولاً مثل لبنان ومصر وتركيا، وقال العالم يحتار حول مغادرة اسعار الفائدة المنخفضة وجاء عهد أسعار الفائدة المرتفعة.
واكد فريز على ضرورة الالتزام الكامل والضروري في برنامج الاصلاح الاقتصادي والمالي الذي بداته الحكومة دون العوده عنه والتباطؤ في تنفيذه نظرا للضرورة القصوى التي تتطلبها المرحلة للاستمرار في الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي في المملكة.
وبين فريز ان الاصلاحات المالية والاقتصادية لم تعد ترف حكومي بقدر الحاجة الماسة لها للمحافظة على مكانة المملكة الاقتصادية وقدرتها على جذب الاستثمارات التي تتطلب استقرارا ماليا ونقديا ومتانة اقتصادية قوية.
وأشار فريز الى ان خطة التحفيز والنمو الاقتصادي جاءت لمعالجة الثغرات التي تكتنفها عملية الاصلاح الاقتصادي التي بدات الحكومة بها لضمان عدم تاثيرها على نسب النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات وتشغيل العمالة ، مشيرا الى ان الخطة عملت على توحيد الجهود الحكومية من مؤسسات ودوائر بشكل منسق وفترات زمنية محددة لتنشيط عملية الاقتصاد وزيادة معدلات النمو الاقتصادي.
وبين فريز ان عملية الاصلاح الاقتصادي تحتاج الى عدد من الاجراءات اولها ضبط النفقات والاعتماد على الذات في اعداد الموازنة ووجود نظام مالي ونقدي على الصعيد الكلي قادر على جذب الاستثمارات ويكون قادرا على الوصول الى ثقة المستثمرين والمواطنين وهذا ما قامت به الدولة خلال عملية الاصلاح .
واوضح ان السياسة المالية التي تنتهجها الحكومة جاءت لتضيف اجراءات للحد من عجز الموازنة وتقليل الحاجة الى الاقتراض من خلال ترشيد الانفاق ، في حين ان السياسة النقدية جاءت في المقابل لضبط النظام المالي والنقدي والمحافظة على هدف رئيس وهو استقرار اسعار الصرف للدينار مقابل الدولار ووجود سعر ثابت للمستثمرين وهذا ما شملته عملية التحفيز الاقتصادي الذي انتهجته الحكومة .
وبين فريز ان البنك المركزي خصص مليار دينار تقدم لمشاريع في قطاعات الزراعة والصناعة والتكنولوجيا والسياحة والاسكان والطاقة المتجددة بأسعار فائدة متدنية جداً من خلال الجهاز المصرفي ولمدد طويلة قد تصل الى 15 سنة في الطاقة المتجددة، ومن المبلغ التي خصص استغل نحو 400 مليون ما أدى ألى استفادة كبيرة من المشاريع وخلق فرص عمل.
فيما يتعلق بسعر الصرف قال المحافظ ان القانون اناط بالبنك المركزي الحفاظ على السعر والاستقرار المالي وفق التعديلات الاخيرة للقانون، والبنك سعى الى الاستقرار النقدي .
وبين أن ربط الدينار بالدولار منذ العام 95 اثبت نجاعة ونجاحا في تحقيق الاستقرار النقدي .
وزير المالية عمر ملحس :
وقال وزير المالية عمر ملحس إن مسودة مشروع قانون ضريبة الدخل ستعرض على مجلس السياسات الاقتصادية الأحد المقبل ومن ثم سيعرض مشروع القانون على مجلس الوزراء.
و اضاف إن الملامح الابرز لمسودة مشروع قانون ضريبة الدخل تتمحور في نصفها حول محاربة التهرب الضريبي وتحسين التحصيل الضريبي ، بالاضافة الى الاستخدام الامثل للتكنولوجيا في محاربة التهرب الضريبي، مؤكدا ان الدور المحوري الذي ستقوم به دائرة التحقيقات المالية التي سوف تستحدث لتعمل بتقنية عالية للمساعدة في محاربة التهرب الضريبي.
وقال أن التعامل مع المكلفين سيكون من باب حسن النية ولا شي ء آخر، وتوجد مواد في مشروع القانون تتعلق بـ «فتح صفحات جديدة» مع المكلفين.
واوضح ان مكافحة التهرب الضريبي تتطلب تضافر كل الجهود وهذا ايضاً يتطلب تغليط العقوبات في مشروع القانون الجديد والتعامل مع جريمة التهرب الضريبي من وصفها كجنحة الى جناية ، وحول الإيرادات الضريبية، مؤكدا ملحس أن 70 % من ايرادات الخزينة تأتي من الضرائب غير المباشرة وهذا هرم مقلوب حيث يجب ان تكون من الضرائب المباشرة، ويجب تغير هذه المعادلة والتي تحتاج الى وقت حتى تتغير.
واستعرض ملحس مراحل إدارة السياسة المالية في الاردن مؤكداُ على ان الاعتماد على المنح مر بمراحل مختلفة ، حيث بلغ متوسط نسبة المنح الى الناتج المحلي الاجمالي قبل نحو 3 عقود حوالي 7% وكانت في عام 1979حوالي 22% ، مبينا ان نمط الانفاق الحكومي لم يكن يعتمد على الايرادات الضريبية كليا كأساس لتحقيق الانفاق، ثم تضاءلت المنح وعادت لتزداد ومن ثم انخفضت في عام 2017 تحديداً حيث لم تشكل سوى 2.5% من الناتج الاجمالي المحلي حيث اختلف نمط وشكل الايرادات الحكومية.
وحول الاستثمار اشار الوزير إلى أن النمو حتى يتحسن يحتاج الى زيادة الاستثمار ، والاستثمارات لن تأتي اذا لم يكن هنالك استقرار اقتصادي، وقال إن الاستقرار الاقتصادي يحتاج الى استقرار مالي، أي أن هنالك سلسلة متلاحقة بدايتها أن يكون هنالك استقرار مالي، مضيفاً أن الاقتصاد الاردني لا زال يعاني التحديات وسط ارتفاع حجم البطالة والمديونية.
Comments (0)