في زيارته الى اليابان يستكمل جلالة الملك عبدالله الثاني حلقة مهمة في التشبيك الإقتصادي مع عمالقة اسيا. بعد الهند يعود الملك الى اليابان التي زارها غير مرة فيقرأ تفاصيل الصورة وقد حرص على أن تكون ماثلة في عناوين مباحثاته مع كبار المسؤولين في هذا البلد الذي يعد من أكثر الدول تقدماً في العالم.
ويحتل الناتج القومي الإجمالي (قيمة السلع والخدمات المنتجة في اليابان ) المرتبة الثالثة على مستوى العالم وهو ثالث قوة تجارية في العالم ويسجل الميزان التجاري الياباني ربحا سنويا وذلك بتصدير المواد المصنعة ووضع قيود جمركية على المواد المصنعة الأجنبية وبذلك يساهم ب7% من التجارة العالمية.
كل ذلك يتم بالإعتماد على القوى البشرية والتكنولوجيا المتطورة حيث يعد استخدام الإنسان الآلي أحد أهم المجالات الواعدة للنمو الاقتصادي المستقبلي، والذي تتفوق فيه التكنولوجيا اليابانية على باقي دول العالم.
يتمتع الملك بمكانة رفيعة ليس في اليابان بل في دول عمالقة آسيا بفضل رؤيته وإصراره على تطوير المملكة بالرغم من كل الظروف المحيطة فالحل من وجهة نظر جلالته يكمن في الإستثمار في نقل التكنولوجيا المعززة برأس المال وهو ما في مواجهة هذه الصورة بكل تفاصيلها , كل ما يتعين على المؤسسات الرسمية والأهلية عمله هو إلتقاط الفرصة وأخذ زمام المبادرة , فليس من أرضية أفضل ولا من فرص أكبر من تلك التي أتاحها حضور الملك في اليابان وقبلها الهند .
حماس الملك وجهده لم يتوقفا لجذب الإستثمارات الخارجية وتحفيز الوطنية , فالقناعة لم تتغير بأن الإستثمار هو الحل لغالبية المشاكل الإقتصادية والإجتماعية حتى أن دولا كثيرة تطلق على المستثمر صفات أخرى مثل «مستحدث فرص العمل « للدلالة على أهمية الإستثمار في توفير فرص عمل كمهمة رئيسية له .
من ينتظر تساقط الدولارات من السماء يعرف أن ذلك لن يحدث فما يجلب الدولارات هو الإنتاج ، فلم يعد الدعم المجاني موجودا في قواميس المجتمع الدولي ولا حتى في أجندة الأشقاء ، ما نحتاجه هو استثمار حقيقي ودعم لخطط وبرامج محفزة.
وفي طوكيو كان الإقتصاد أولا في أجندة الملك فتصدرت فرص توسيع التعاون الاقتصادي بين الأردن واليابان وتعزيز الشراكة الاستراتيجية المباحثات سواء كانت مع رئيس الوزراء الياباني أو مع رئيس الوكالة اليابانية للإنماء جايكا أو مع رؤساء كبريات الشركات اليابانية .
ممثلو الشركات أكدوا رغبتهم بتوسيع استثماراتهم في الأردن في القطاعات الحيوية، فهم على قناعة بما يوفره الاقتصاد الأردني من ميزات استثمارية وتنافسية جاذبة، وموقع استراتيجي مهم يعتبر بوابة للأسواق الإقليمية والعالمية. لقاءات الملك ركزت على المزايا الاستثمارية في الأردن والموارد البشرية المؤهلة، وارتباط المملكة باتفاقيات تجارة حرة مع العديد من الدول، والاطلاع على الفرص الاستثمارية الواعدة في القطاعات الحيوية في المملكة، خصوصا الطاقة والطاقة المتجددة والبنية التحتية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والمياه والنقل.
الشركات اليابانية العاملة في الأردن لديها تجارب ناجحة في أنظمة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وأنظمة الأمن المتطورة المستخدمة في المعابر الحدودية والمطارات.وفي قطاع البنى التحتية, الكهرباء والطاقة المتجددة و شبكات تزويد المياه في المحافظات، وهي تعتزم توسيع هذه الأعمال .
« الأردن شريك استراتيجي مهم لا غنى عنه،» هذا ما قاله للملك رئيس الوزراء الياباني مؤكدا أنه ملتزم بالعمل جنبا إلى جنب مع جلالة الملك لتنمية العلاقات . وكالة جايكا ستعمل على تشجيع الشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة اليابانية في مجال الطاقة والأفكار الريادية على الاستثمار لإقامة مشاريع في الأردن، في قطاعات السياحة والمؤسسات المتوسطة والصغيرة. علاقة الوكالة اليابانية للتعاون الدولي مع الأردن وثيقة فمنذ عام 2012 قدمت قروضا تنموية و لدعم الموازنة بلغت 750 مليون دولار. وكان الأردن قد حصل منذ العام 1999 وحتى العام 2017 على ما يقارب 3ر1 مليار دولار، منها 32ر527 مليون دولار على شكل منح والباقي على شكل قروض ميسرة.
Comments (0)