Share :
قال نائب رئيس «شل» للشؤون التجارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ورئيس «شل» في دبي والإمارات الشمالية منير بوعزيز أن لتنويع مصادر الطاقة أهمية استراتيحية كبيرة بالنسبة للأردن ، إضافة إلى الدور المتنامي للتكنولوجيا للمساعدة على الوصول لمصادر هامة من الطاقة. وأضاف في مقابلة أجرتها معه «الرأي « عبر البريد الالكتروني قبل زيارة له الى الأردن أنه كلما زاد التنويع كلما أدى ذلك إلى تحقيق استقرار في الإمدادات وللتوقف عن الاعتماد على النفط، بحسب خطة الأردن الاستراتيجية المتعلقة بالطاقة. وفيما يلي نص الحوار :- كيف ترى  مستقبل الطاقة في المنطقة بشكل عام وفي الأردن على وجه التحديد؟. - تتوقع وكالة الطاقة الدولية (IEA)،على الصعيد العالمي، أن يتزايد الطلب على مصادر الطاقة بنسبة 80% بحلول العام 2050 نظراً للنمو المتسارع في أعداد سكان العالم، وزيادة معدلات الرخاء، وتواجد فرص جديدة للحصول على طاقة كهربائية موثوقة. وبالإشارة إلى كل ذلك، فإن تلبية هذا التزايد على الطلب يشكل تحدياً حقيقياً. كما نتوقع أن يحافظ الوقود الأحفوري على مكانته الهامة بين مصادر الطاقة العالمية خلال العقود المقبلة، نظراً لكون أغلب الدول تحاول التنويع بين موارد الطاقة التي تمتلكها، إضافة لأن تعميم البدائل يتطلب بعض الوقت. وسيستمر الوقود الأحفوري في تلبية 60% من الطلب على الطاقة حول العالم بحلول العام 2050بحسب التقديرات الحالية الصادرة عن الوكالة الدولية للطاقة. وتتسع الثغرة في الأردن بشكلٍ متسارع،أسوة بأغلب دول العالم والمنطقة، بين زيادة الطلب على الطاقة من جهة ومصادر الطاقة المتاحة من جهة أخرى. ومن أهم ما يُميّز التحدي الذي تنفرد الأردن بمواجهته هو أنها تعتمد بشكل كبير على واردات الوقود التي تمثل نحو خُمس الناتج الإجمالي والمحلي وفقاً لإحصاءات أجريت خلال العام2011. ما هو برأيك الحل لمواجهة تحديات الطاقة في المنطقة؟ وتحديداً في الأردن؟. - قد يتسع حجم سوق الغاز الطبيعي في منطقة الشرق الأوسط بحلول العام 2020 ليضاهي حجم السوق الأوروبية، مما سيشكل مفاجأة للأشخاص الذين ينظرون نحو المنطقة من منظور النفط، أو الذين يعتبرون أن منطقة الشرق الأوسط هي مصدر للطاقة فقط. تواجه كل دولة من دول المنطقة نوعاً مختلفاً من التحديات، وعليه فإن مواجهة هذه الثغرات تختلف من دولة لأخرى. وستتخذ الحكومات والسياسيون والجهات التشريعية خيارات تتعلق بالطاقة بناءً على العديد من العوامل، ومن هذه الخيارات: التأكد من استقرار مصادر الطاقة وإمكانية الاعتماد عليها ومدى مرونتها،إضافة إلى تطوير نظام الطاقة القادر على تعزيز موقف اقتصادها في المنافسة المحلية والعالمية، وخلق فرص جديدة للعمل، واتخاذ خيارات مسؤولة فيما يتعلق بالتغيرات المناخية، وتأمين بيئة من الهواء النظيف واحترام البيئة والمحافظة عليها. وتتطلب تلبية هذه الإحتياجات المتزايدة وجود استثمارات متواصلة لكافة أشكال الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وفي العالم بأكمله. وتُظهر تقديرات الوكالة الدولية للطاقة أنه يجب استثمار 620 مليار دولار سنوياً في قطاع النفط والغاز على مستوى العالم لمواجهة التزايد في الطلب خلال العشرين عاماً القادمة. وينطبق هذا الأمر أيضاً على الأردن بشكل خاص. ويبقى الواقع الذي يفرض نفسه أنه، وبالرغم من التطورات التكنولوجية، لايوجد حل سحري للمشكلة، وأنه ينبغي حشد كافة أنواع الطاقة لسد احتياجات العالم.وقد وضعت الحكومة الأردنية هدفاً جديداً لمزج مصادر الطاقة للعام 2020 تجاوباً مع الوضع الراهن، وبتوجيه من الاستراتيجة الوطنية للطاقة لعام 2007. وقد واجه الأردن مشاكل اقتصادية نتيجة للانقطاع المتكرر لإمدادات الغاز من خط الأنابيب القادم من مصر نتيجة للتوترات الحاصلة هناك. وقد دفعها ذلك للعمل على تعزيز واردات النفط من 89 مليار قدم مكعب في العام 2010 إلى 17مليار قدم مكعب في العام 2012بهدف التعويض عن حجم الخسائر.وارتفعت فاتورة الطاقة المستوردة بنسبة 21.03% في العام 2012 لتصل إلى 4.75 مليار دينار أردني مقارنة بـ3.9مليار دينار أردني في العام السابق. ويمثل الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب الموارد المتجددة، الخيار الوحيد لسد الثغرة في مصادر الطاقة من أجل تحقيق تطلعات النمو الاقتصادي في الأردن في ظل هذه الأوقات العصيبة. لماذا الغاز؟. - قد تحتوي منطقتنا على احتياط كبير من الغاز، لكن من المهم أن تتعاطى الدول مع مصادر الطاقة هذه بشكل يؤمن كمية كافية من الغاز لشحذ اقتصادها، وهذا ما تُركز عليه العديد من الدول حالياً. وتظهر فوائد الغاز في:التوفر: نمتلك اليوم، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة، أكثر من 250 عاماً من الاحتياطي العالمي وفق معدل الاستهلاك الحالي. وتتطور قدرتنا في الوصول إلى الاحتياطي الذي كان يصعب الوصول إليه مع التقدم التكنولوجي. ويبقى الغاز الطبيعي المسال الخيار الأمثل، حيث يمكن الحصول عليه من كل مكان تقريباً، ويمكن نقله إلى أي مكان تقريباً، الأمر الذي يقلل إلى حد كبير من حدة المخاوف بخصوص استقرار المصادر ومخاوف تقلب الأسعار مع مرور الوقت. ويمكن للغاز الطبيعي المسال أن يعزز علاقة الأردن بأسواق الطاقة المحلية والعالمية. كما يمكن لبناء محطة استيراد الغاز الطبيعي المسال أن تسهم في ربط الأردن مع مصادر للطاقة من وجهات جغرافية متعددة حول العالم لا يمكن الوصول إليها في الوقت الراهن. جذب الاقتصاد: تتمتع الطاقة التي تتولد من الغاز الطبيعي بالقدرة على منافسة أغلب مصادر الكهرباء الأخرى. ويمكن تحقيق ترشيد ملحوظ من خلال استبدال أنواع الوقود السائل بالغاز الطبيعي  لتوليد الطاقة. وتعتمد محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز الطبيعي على بنى تحتية موجودة مسبقاً، وتعتبر تكاليف بنائها رخيصة مقارنة بأي مصدر منافس من مصادر توليد الطاقة الأخرى.ويتميز الغاز بأنه أقل استهلاكاً لرأس المال بمرتين أو ثلاثة مقارنة بالفحم، وخمس مرات أقل من الطاقة النووية وسبع إلى خمس عشرة مرة أقل من الرياح (حسب تقديرات شركة «شل» تماشياً مع تقديرات أخرى مثل تقديرات Mott MacDonald). كما تعمل المصانع التي تعتمد على الغاز بمعدلات كفاءة أعلى بكثير، ويمكن للتوربينات الغازية ذات الدورة المركبة المصحوبة باسترجاع حراري بدرجات عالية أن تصل إلى معدلات كفاءة تبلغ 90%. ويأتي الترشيد في الطاقة على رأس أجندة الأردن متمثلاً في صدور لائحة كفاءة الطاقة رقم 73 للعام 2012، والموافقة على خطة عمل كفاءة الطاقة المحلية في الأردن لعام 2013، وتأسيس صندوق للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة في الأردن. صديق للبيئة:يعتبر الغاز الطبيعي الوقود الأحفوري الأنظف حرقاً، حيث يُنتج انبعاثات وملوثات أقل من الفحم والنفط. ويمكن نقله عبر الأنابيب إلى داخل الأردن من الدول المجاورة، أو يمكن استيراده إلى الأردن على شكل غاز طبيعي مسال. ويُعد اقتصادياً للنقل لمسافات بعيدة، ويمكن تخزينه بكميات أكبر نظراً لأنه يحتل جزءاً بسيطاً يبلغ 1/600 من حجم الغاز الطبيعي. ماهي تقنية الغاز التي تناسب الأردن؟. - يعتبر التنويع أمراً بالغ الأهمية لخطة البلد فيمل يتعلق بالطاقة أثناء محاولتها التوقف عن الاعتماد على النفط، بحسب خطة الأردن الاستراتيجية المتعلقةبالطاقة. ويتمحور هدف الأردن خلال العقد القادم في تلبية 29% من استهلاكها للطاقة بواسطة الغاز. وعليه فإن الغاز الطبيعي سيلعب دوراً هاماً في تنويع مصادر الطاقة في الدولة. وتستكمل الأردن، بهدف المحافظة على هذه الاستراتيجية، مشروعاً لاستيراد الغاز الطبيعي المسال في العقبة من أجل بناء برنامج طاقة مرن وموثوق وقادر على الوصول إلى مصادر الطاقة العالمية. وتعمل «شل» على سبيل المثال مع كل من دولة الإمارات العربية المتحدة والكويت التي بدأت بالاعتماد على الغاز الطبيعي المسال بهدف توفير هذه الطاقة الأنظف لتوليد الطاقة ولاستخدامها في مجالات أخرى أساسية لنمو الاقتصاد والتطور الاجتماعي. ماهي العوامل الهامة لاستدامة الطاقة في الأردن؟. - أولاً: التنويع -  مثلما سبق وأشرت، فإن للتنويع في مصادر الطاقة أهمية استراتيحية كبيرة، إضافة إلى الدور المتنامي للتكنولوجيا للمساعدة على الوصول لمصادر هامة من الطاقة. وكلما زاد التنويع كلما أدى ذلك إلى تحقيق استقرار في الإمدادات. ثانياً: المرونة -يعتبر الغاز الطبيعي المسال، كما سبق وأشرت، هو الخيار الأساسي لخط الأنابيب، بحيث يمكن الحصول عليه من أي مكان تقريباً ويمكن نقله إلى أي مكان تقريباً، ولهذا فهو يشكل نقلة مثالية في عالم الوقود. ثالثاً: الشراكة – يشكل التعاون الوطيد بين الحكومات وشركات النفط المحلية والعالمية عاملاً أساسياً أيضاً، حيث تُثمر الشراكات القائمة على التفاهم المتبادل والمنفعة المتبادلة تأثيرات طويلة الأمد لصالح كلا الطرفين وللسكان على حد سواء. وتعتبر الشراكات والاستثمارات المشتركة بين القطاعين العام والخاص أساسية لتلبية الاحتياجات المحلية. وتقدم الشركات العالمية مثل «شل» خبرات وتقنيات وفرصا لمشاركة المعارف التي تمتلكها بهدف زيادة مقدرات الدولة. وهنا في الأردن، يعمل لدينا أكثر من 200 شخص في شركة الأردن للصخر الزيتي (جوسكو)، وأكثر من 95% من موظفي جوسكو هم من المواطنين الأردنيين. ويساهم الالتزام المشترك بتطوير التكنولوجيا والابتكارات الطويلة الأمد في فتح أبواب شراكات أكثر فاعلية بين شركات الطاقة والدول التي تعمل فيها، ويعود هذا بالنفع لصالح الطرفين، كما يسهم في تعزيز كل من قطاعات الطاقة والاقتصاد والمجتمع الأردني على المدى الطويل.
Comments (0)
Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked. *