Share :
في الوقت الذي آثارت فيه مطالبة البنك المركزي الأردني للبنوك التجارية باعتماد بيانات مالية مصدقة من قبل مدقق حسابات قانوني استياء القطاع التجاري ، قال مصدر حكومي مطلع أن هذا الإجراء سيساهم في الحد من التهرب الضريبي وقال تجار لـ» الرأي» إن دعوة « المركزي» لاعتماد بيانات مالية مصدقة سترتب كلفا إضافية عليهم إضافة الى تعقيد اجراءات الحصول على تمويل. وكان البنك المركزي الأردني قد عمم في وقت سابق على البنوك بضرورة حصولها على مصادقة جمعية المحاسبين القانونيين الاردنيين على صحة توقيع المحاسب القانوني على البيانات المالية الخاصة بالعملاء قبل اعتماد البيانات المالية المقدمة من العملاء لغاية الحصول على تمويل. وأشار « المركزي» في التعميم الذي نشرته « الرأي « أول من أمس الى أن بعض البنوك المحلية تقوم بمنح عملائها تسهيلات ائتمانية غير مصدقة قانونيا ما يعني مخالفتها للأنظمة والتعليمات ذات العلاقة. وظهرت هذه المخالفات جليا بعد جولات التفتيش قام بها موظفو « المركزي» على البنوك بينت قيام البعض منها بمنح عدد من العملاء تسهيلات ائتمانية اعتمادا على بيانات مالية غير مصدقة من مدقق حسابات. ودعا على البنوك ضرورة اعتمادها على البيانات المالية المصدقة من قبل مدقق حساب قانوني في منح العملاء تسهيلات ائتمانية وفق الاصول وتعكس الوضع المالي الحقيقي للعملاء. وأعرب النائب الأول لرئيس غرفة تجارة عمان غسان خرفان، ان دعوة البنك المركزي، عن استياء القطاع التجاري من قرار البنك المركزي الأخير، موضحا أن التجار سيقومون باعداد بيانات مالية اسوة بميزانيات البنوك ومدققة من محاسبين قانونيين الامر الذي سيرتب عليهم كلفا اضافية. واشار خرفان الى أن هذا القرار وفي حال تم اعتماد بيانات مالية مصدقة سيؤدي الى احجام بعض التجار عن التعامل مع البنوك للحصول على تمويل. ولفت الى أن هذا القرار سينعكس على التجار والمستوردين بشكل سلبي من خلال الكلف والاجراءات المعقدة التي ستترتب على التجار للحصول على تمويل. وقال نقيب تجار الالبسة والاقمشة سلطان علان ان النظام الضريبي المطبق حاليا غير متلائم مع الواقع الذي تفرضه حالة الركود التي تسود القطاعات التجارية وانخفاض مبيعات التجار، مبينا ان دعوة البنك المركزي لتقديم بيانات مالية مدققة من محاسب قانوني سينعكس سلبا على القطاعات التجارية. ولفت علان الى ان النظام الضريبي المطبق خلق حالة من عدم الثقة مابين التاجر والجهات الرسمية وخاصة الجهات التي تتعامل مع التاجر بالامور المالية المختصة بالضرائب والرسوم الامر الذي خلق خللا في التعامل بين التجار والجهات المختصة. وبين ان عدم وجود معايير ثابتة للرقابة المالية على التاجر وعدم واقعية الانظمة المطبقة هي التي خلقت بيئة غير مستقرة موضحا انه لو كان يوجد نظام ضريبي متلائم مع الواقع لكان التعامل بين التجار والجهات الرسمية افضل وحقق الغاية المرجوة منه. وقال تاجر فضل عدم ذكر اسمه ان دعوة البنك المركزي للبنوك التجارية باعتماد بيانات المالية المصدقة من قبل مدقق حساب قانوني في منح العملاء تسهيلات ائتمانية سينعكس سلبا على القطاع التجاري وسيؤدي الى قيام بعض التجار للتوجه لشركات ربوية للحصول على تمويل بدلا من البنوك التجارية. وذكر ان تقديم بيانات مصدقة من قبل مدقق حساب قانوني في منح العملاء تسهيلات ائتمانية سيعقد اجراءات حصول التجار على التمويل الامر الذي سينعكس سلبا على القطاعات التجارية. في ذات الإطار، قال مصدر حكومي مطلع إن توجه البنك المركزي الأردني الأخير باعتماد بيانات مالية مدققة للتجار سيساهم بشكل واضح في الحد من التهرب الضريبي الذي تحاول الحكومة مواجهته بمختلف الوسائل والطرق. وأعرب المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته، عن أمله في أن تتعاون البنوك المحلية مع تعميم « المركزي» لما فيه مصلحة الأطراف كافة. وتقدر دراسات رسمية ، أخرها دراسة اعدها المجلس الاقتصادي والاجتماعي، أن الفاقد الضريبي في الاردن يبلغ 1.9 مليار دينار. وبحسب الدارسة التي اعدها المجلس تحت عنوان: (التهرب الضريبي في الأردن: أسبابه، طرقه، وحجمه)، فإن الفاقد الضريبي يشمل: التهرب الضريبي، الاعفاءات الضريبية، والمتأخرات الضريبية. وتضم تفاصيل الفاقد الضريبي الذي يبلغ نحو 1.9 مليار دينار: التهرب الضريبي 695 مليون دينار (منها 495 مليون دينار تهرب من ضريبة المبيعات و200 مليون دينار من ضريبة الدخل) اي ما يشكل 2.4% من حجم الاستهلاك العام، والاعفاءات الضريبية والتي تبلغ 834 مليون دينار، والمتأخرات الضريبية البالغة نحو 370 مليون دينار. .
Comments (0)
Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked. *