عقد المجلس الاقتصادي و الاجتماعي جلسة حوارية متخصصة شارك فيها وزراء من الفريق الحكومي الاقتصادي ومجموعة من الأعيان والنواب و خبراء الاقتصاد والمال و الأعمال وكتاب صحفيين في الشأن الاقتصادي ناقشت النتائج التي تمخضت عن مؤتمر لندن الذي عقد مؤخراً، والذي شهد مشاركة جلالة الملك عبدالله الثاني ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي ورئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز ونخبة كبيرة من الوزراء والمؤسسات الاقتصادية المحلية والعالمية ورجال الأعمال وخبراء الاقتصاد من الأردن والوطن العربي والعالم .
وقال رئيس المجلس الدكتور مصطفى الحمارنه، ان الجلسة تأتي للاطلاع على مخرجات المؤتمر من قبل الوزراء المعنيين الذين شاركوا في المؤتمر والاستماع إلى ملاحظات الحضور بهدف تقديم توصيات تساهم في تمتين الروافع الاقتصادية لتعزيز النمو الاقتصادي وتشجيع الاستثمار للخروج من الأزمات التي يعاني منها الاقتصاد وخصوصا البطالة التي تعتبر التحدي الأول على المستويين الاقتصادي والاجتماعيز
بدوره قدم وزير الاستثمار مهند شحاده نبذة عن المؤتمر وأهدافه المعلنة وسعي الحكومة في عرض قصة الأردن الاقتصادية وإنجازاته رغم الظروف الاستثنائية الملتهبة المحيطة به، وترويج الميزات التنافسية التي يتمتع بها الأردن لجذب الاستثمار في كافة القطاعات الاقتصادية وذات الأولوية كقطاع الخدمات، موضحا أن كافة الفرص الاستثمارية تساهم بالضرورة في تخفيف عبء البطالة وتوفير فرص عمل للأردنيين.
وحول أبرز نتائج المؤتمر؛ أشارت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي الدكتورة ماري قعوار إلى أن الحكومة و القطاع الخاص تمكنا من ترويج البيئة الاستثمارية المنافسة في الأردن، ولفت انتباه مجموعة من الشركات العالمية للاستثمار في الأردن عبر تقديم مصفوفة للتحول من التحديات إلى الفرص بعنوان: «Turning the Corner Jordan Path to Growth»، وقد احتوت المصفوفة أبرز الإنجازات وخصوصا العمل على المستوى التشريعي من إصلاح للقوانين والخطوات القادمة التي سيعمد الأردن إلى تنفيذها، ونوّهت إلى عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مختلف المجالات، التي وقعها الأردن والإعلان عن عدد من المنح والقروض الميسرة التي ستساعد الأردن وخصوصا في المالية العامة.
وفي ذات السياق قدم الوزراء الملفات التي عرضت في المؤتمر كل وفق قطاعه، حيث تحدث وزير الصناعة والتجارة والتموين الدكتور طارق الحموري عن القطاعات الصناعية والتجارية وقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مؤكدا أن المجتمع الدولي أصبح الآن على توافق بأن الأردن استطاع تنفيذ الإصلاحات والإجراءات التي التزم بها وأن المطلوب اليوم هو مضاعفة دعم المجتمع الدولي للأردن ليستطيع التقدم بثبات وتحقيق التنمية الاقتصادية.
وأضاف الحموري أن العمل جارٍ على دفع عجلة النمو من خلال محورين رئيسين هما؛ جذب الاستثمارات وتعزيز الصادرات الأردنية، مؤكداً أن الصادرات حققت نمواً خلال العام الماضي إضافة إلى وجود انخفاض عجز في الميزان التجاري، وهذا يعتبر إنجازا فعليا خصوصاً في ظل الظروف الصعبة التي مرت وتمر على الأردن، وأعتبر الحموري أن مؤتمر لندن هو إحدى المحطات وهو ليس النهاية؛ بل يأتي ضمن سلسلة من الإجراءات لعرض صورة جديدة عن قصة الأردن في التطور والإنجاز.
وحول دور قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، تحدث وزير الاتصالات المهندس مثنى غرايبة عن إمكانات هذا القطاع والتي تم إظهارها للعالم كافة، وخصوصا أن الأردن هو المركز ومحطة تصدير الخدمات التكنولوجية للمنطقة كافة بل ويصل إلى أسواق كبيرة ومختلفة.
وعرض الغرايبة قصص النجاح من الشركات العالمية التي تعمل في الأردن، والتي قدمت للحضور في المؤتمر رسائل مؤثرة عن الأردن أبرزها قدرة الأردن والمعرفة التكنولوجية، إضافة إلى وجود الخبرات والكفاءات بين شبابه، ووجود بيئة عمل ملائمة من خلال وجود الحوافز الضريبية وغيرها من التسهيلات؛ وتطرق الغرايبة إلى قصص نجاح الشباب الأردني والمبدعين الذين لديهم الآن شركات تقدم خدماتها في كل أرجاء الوطن العربي مشددا على أن دعم الرياديين والإبداع الأردني لن يتوقف وأننا نحتاج دائما إلى فتح منافذ التمويل والأسواق الجديدة للشركات الأردنية.
وجرى حوارتحدث فيه عدد من الخبراء حول المؤتمر مؤكدين أن العمل يجب أن يستمر وأن لندن محطة يجب الاعتماد عليها، مع عدم الوقوف أمامها طويلا والاستمرار في العمل في تنفيذ مخرجات المؤتمر.
وأكد المشاركون أن المؤتمر نجح في إيصال الرسائل وتحقيق جملة من الاهداف المأمولة وهذا يصب في صالح المملكة على المستويين القصير وطويل الأمد.
وشدد عدد من الحضور على أن نجاح المؤتمر غير كاف في مواجهة الظروف الصعبة التي تمر بها المملكة حالياً وعلينا الالتفات إلى الشأن الداخلي الذي ما زال يعاني الكثير وأن المشكلة الأساسية لدينا هي سوء الإدارة، والتي تشابكت مع الأزمات الإقليمية وهذا ما أدى إلى تفاقم التحديات الاقتصادية والاجتماعية. واشار الحضور الى عدد من الروافع التي يجب التركيز عليها منها قطاع السياحة عبر رفع أشغال الغرف الفندقية وتوزيع الحوافز الضريبية على السياحة والقطاعات الصناعية والتجارية والخدمية للوصول إلى العدالة الضريبية وتعزيزالتنمية في المحافظات والعمل بشكل سريع على مراجعة كلف الطاقة والإنتاج وخصوصا الكهرباء، حيث تلعب هذه الكلف دورا كبيرا في رفع الأسعار، وإضعاف منافسة القطاعات الاقتصادية المختلفة، إضافة إلى مراجعة أسعار فوائد القروض وكلفها المرتفعة على القطاعات الاقتصادية مما يحدّ من الاستثمار الداخلي.
وفي ختام اللقاء اتفق الحضور على أهمية استمرار الحوار كأرضية مشتركة في مواجهة العقبات والصعوبات، وأن الجميع اليوم مسؤول لدفع العجلة الاقتصادية مثمنين مبادرة المجلس الاقتصادي والاجتماعي في الدعوة إلى هذا اللقاء، واعتباره قاعدة لانطلاق الحوارات المستقبلية في ايجاد التوافقات في مختلف القضايا.
Comments (0)