قال نائب رئيس الوزراء وزير الدولة للشؤون الاقتصادية، الدكتور جعفر حسّان، "إن لم نعمل بكل جهد وإخلاص لبناء منطقتنا واقتصادنا ونحث أنفسنا على تجاوز التحديات الجادة والضاغطة التي تواجهنا فلن يساعدنا أحد".
جاء ذلك خلال افتتاح حسان، مندوبا عن جلالة الملك عبدالله الثاني، أمس، أعمال الاجتماعات السنوية المشتركة للهيئات المالية العربية ومجلس المساهمين في منطقة البحر الميت.
وقال الدكتور حسّان، في كلمة له بافتتاح الاجتماعات، التي يشارك فيها وزراء مالية وتخطيط في عدد من الدول العربية والبنوك المركزية فيها، إن انعقاد الاجتماعات السنوية للمؤسسات المالية العربية المشتركة يمثل محطة مهمة للتشاور وتبادل الآراء والخبرات وتقييم الإنجازات وتعزيز دورها في إرساء دعائم التكامل الاقتصادي والعمل العربي المشترك.
وأشار إلى أهمية الدور الذي تلعبه الهيئات والصناديق المالية العربية في تمويل ودعم برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الوطن العربي، معربا عن شكر الحكومة للهيئات والصناديق العربية على دعمها المتواصل للمملكة، وخاصة فيما يتعلق بتمويل التجارة وقروض التصحيح الهيكلي.
ودعا الوزير إلى بذل المزيد من الجهود لمواجهة عدم كفاية البنى التحتية في الدول العربية، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز الاستثمارات والتجارة العربية البينية، والعمل على تنسيق التشريعات وسياسات الإصلاح المالي والاقتصادي.
واعتبر أن تباطؤ النشاط الاقتصادي، وارتفاع مستويات البطالة، خصوصا بين فئتي الشباب والمرأة، وانخفاض القدرة التنافسية للاقتصادات العربية، تشكل عوامل ضغط تؤثر على مستوى معيشة المواطن العربي ورفاهيته، ما يتطلب بالضرورة تبني سياسات تعمل على زيادة إنتاجية اقتصاداتنا، ورفع تنافسيتها، والارتقاء بمستوى كفاءة الموارد البشرية.
ولفت الدكتور حسّان إلى أن البلدان العربية سعت إلى تنمية تجارتها البينية من خلال العديد من المبادرات، وبرامج التعاون الاقتصادي العربي المشترك، وخاصة اتفاقية إنشاء منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى، إلا أنها ما زالت دون المستوى المأمول.
وجدد الوزير تأكيد الدور الذي يمكن أن تلعبه الهيئات والمؤسسات المالية العربية في دعم حركة التجارة والاستثمارات البينية، ودفع محركات النمو، والدعم المالي والفني للمشاريع الريادية والإنمائية في دول المنطقة، وخاصة المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم.
وتضم الهيئات المالية، إلى جانب الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي، المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات، وصندوق النقد العربي، والمصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا، والهيئة العربية للاستثمار والانماء الزراعي.
من جهته، ثمن المدير العام ورئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي الدكتور عبدالرحمن الحميدي الرعاية الملكية لفعاليات الاجتماعات السنوية للهيئات المالية العربية ودور الحكومة، بالإضافة لمحافظ البنك المركزي الأردني ومحافظه الدكتور زياد فريز على حسن الاعداد والتنظيم لهذه الاجتماعات.
وقال الحميدي "على الرغم من التعافي الاقتصادي العالمي والذي شمل ثلثي دول العام خلال العام الماضي إلا أنه ما يزال هنالك بعض المخاطر التي تحيط بمعدلات النمو ومخاطر تصحيح أسعار الأصول المالية في الأسواق الدولية وارتفاع مرتقب لأسعار الفائدة على الدولار خلال العام 2018".
إلى ذلك، قال وزير المالية، عمر ملحس، إن اتجاه السياسة المالية في الأردن قد تغير من القيام بإجراءات تقليدية إلى إجراءات تهدف الى تبني سياسات هيكلية أطول أجلا، وتهدف إلى تحقيق نمو أكثر عدلا وشمولا بين فئات المجتمع بما في ذلك تبني البرامج الاجتماعية لدعم الفئات الاقل حظاً. واضاف ملحس أن الحكومة وسعت السياسة المالية الى اتباع منهجيات تبتعد قدر الإمكان عن التأثير سلباً على القوة الشرائية للمواطنين وتهدف الى الحد من التشوهات في الاقتصاد وعودة الثقة بأساسيات الاقتصاد الوطني ورفع معدلات النمو الاقتصادي تدريجيا.
جاء ذلك في سياق ورقة قدمها الوزير ملحس في اجتماع وزراء المالية العرب المنعقد في البحر الميت حملت عنوان "تجربة المملكة الأردنية الهاشمية في مجال منظومة الدعم"، وقدمها بالنيابه عنه أمين عام الوزارة الدكتور عز الدين كناكرية.
ورقة وزير المالية شملت أيضا شرحا تفصيليا وتوضيحيا حول اصلاحات شملت أوجه الدعم الحكومي الموجه في القطاعات المختلفة؛ حيث قدمت الورقة التي أعتبرت وصفا موجزا لتوجه السياسة المالية في الأردن، ففي قطاع المحروقات جاء في سياق الورقة ان قيمة الدعم الحكومي للمحروقات بلغت حتى نهاية العام 2011 حوالي 3 % من الناتج المحلي الإجمالي سنويا، ونظرا لتفاقم قيمة هذا الدعم قامت الحكومة بإجراءات إصلاحية من خلال تحرير أسعار المحروقات، ولتفادي الآثار السلبية المحتملة الناتجة عن ارتفاع أسعار المحروقات، عملت الحكومة على تقديم دعم نقدي مباشر للمواطنين وفق آلية هدفت إلى إعادة توجيه الدعم إلى مستحقيه في حال تجاوز سعر برميل النفط حاجز 100 دولار.
وفيما يتعلق بدعم الخبز اعتبرت ورقة وزير المالية ان هذا الشكل من الدعم ربما كان أكثر أشكال الدعم جدلا هو دعم سعر مادة الخبز، فقد بلغ متوسط دعم سعر الطحين حوالي نصف بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي سنويا ، وعلى ذات السياق وفي ظل النمو الكبير في معدل استهلاك الخبز والذي يتم استهلاكه من جميع القاطنين على أرض المملكة، حيث يستفيد من هذا الدعم المواطن الأردني وغير الأردني والفقير والغني، إضافة إلى حدوث تشوهات غير مقبولة في آلية توزيع الطحين على المخابز، فقد قامت الحكومة ، وبحسب ما جاء في ما طرحه وزير المالية بإلغاء دعم مادة الطحين والاستعاضة عنه بتوجيه قيمة الدعم إلى الفئة المستهدفة من ذوي الدخل المتدني والمتوسط.
خلاصة ما جاء في ورقة وزير المالية عمر ملحس انه وبذلك يكون الأردن قد أنهى الدعم المباشر للسلع الذي تتحمله الموازنة العامة وتوجهه نحو الدعم النقدي المباشر للفئة المستحقة، في الوقت ذاته ما زال هناك دعم بيني لمادة غاز الطبخ للمنازل والكهرباء.
وفيما يتعلق بالمياه، بحسب ما جاء في الورقة فأن الحكومة تعمل من خلال برنامج الإصلاح المالي والاقتصادي إلى الوصول لحالة التوازن التشغيلي operating balance من خلال إجراءات محددة متوسطة المدى.
كذلك اوردت الورقة التي قدمها ملحس أن الحكومة قامت خلال العامين الماضيين في البدء بعملية إصلاح الخضوع للضريبة العامة على المبيعات وذلك من خلال تخفيض الإعفاءات الضريبية لمعظم السلع والخدمات بحيث تصبح خاضعة لنسبة 10 % و16 %، إلا انه تم في هذه المرحلة استثناء بعض المواد الغذائية الأساسية والأدوية من تخفيض الإعفاءات على الضريبة العامة على المبيعات انسجاما مع توجه الحكومة، وضمن برنامج الإصلاح المالي والاقتصادي، لتعزيز منظومة شبكة الأمان الاجتماعي والتي تشمل أيضا صندوق المعونة والمنح الدراسية وحزمة الأمان الاجتماعي وتعزيز الإنتاجية وإغاثة النازحين وصندوق الطالب المحتاج وانشاء وصيانة مساكن الأسر الفقيرة وإنشاء مراكز لذوي الاحتياجات الخاصة، وقدر حجم الإنفاق المتوقع على شبكة الأمان الاجتماعي للعام 2018 بحوالي 3 % من الناتج المحلي الإجمالي.
من جهته، قال وزير التخطيط والتعاون الدولي المهندس عماد نجيب الفاخوري إن الأردن يفتخر بأنه يستضيف الاجتماعات السنوية لصناديق التنمية العربية المختلفة، وهذا يعزز بالحد الأدنى اولا اهمية الأردن في سياحة المؤتمرات، وأهمية البحر الميت كمنطقة جاذبة للمؤتمرات العربية والاقليمية والدولية.
Comments (0)