يؤكد عدد من المستثمرين والخبراء في قطاعي العقار والمركبات "ايجابية" الإجراءات الحكومية الأخيرة التي أتاحت لشركات مملوكة لمستثمرين غير أردنيين وحملة وثائق وجوازات سفر مؤقتة بالتملك، لافتين إلى دورها المتوقع في تنشيط الاقتصاد المحلي ورفد الخزينة العامة بمزيد من الإيرادات.
إلا أن هؤلاء يرون في حديث لـ "الغد" بأن تلك الإجراءات بحاجة إلى إجراءات ترافقها عبر تخفيض الرسوم التي فرضتها الحكومة مؤخرا مثل رسوم الوزن، منوهين بضرورة اعفاء سيارات الهايبرد من الضرائب الجديدة.
يشار إلى أن مجلس الوزراء قرر أخيرا الموافقة للشركات العاملة والمملوكة من جانب المستثمرين غير الأردنيين المقيمين في المملكة قبل تاريخ 1 آذار (مارس) الحالي وحملة الوثائق وجوازات السفر المؤقتة وللشركات التي يساهمون فيها بتملك العقارات والمركبات اللازمة لممارسة أعمال الشركة وتحقيقها لغاياتها.
كما قرر المجلس الموافقة للأشخاص المقيمين في المملكة وحملة الوثائق وجوازات السفر المؤقتة، المالكين لشركات عاملة لا يقل رأسمالها المدفوع عن (300 ألف دينار أردني) أو المساهمين الذين لا تقل مساهمتهم في الشركة عن (300 ألف دينار أردني) بتملك عقار لا تقل قيمته عن (200 ألف دينار أردني) ضمن حدود أمانة عمان، وعن (150 ألف دينار أردني) في باقي محافظات المملكة.
من جهته، قال رئيس نقابة وكلاء السيارات وتجار قطع السيارات السابق حسن عليان ان تلك القرارت "إيجابية، إلا أن أثرها سيكون بسيطا ومحدودا لعدة أسباب، أهمها أن عدد هؤلاء المشمولين بالقرار ليس بالكبير، وثانيا أن القوة الشرائية لتلك الفئة ليست عالية".
وقال عليان إنه "من الأولى على الحكومة إذا كانت تهدف لتحريك قطاع المركبات أن تتراجع عن قراراتها بشأن فرض رسوم الوزن على المركبات والغاء الإعفاءات عن سيارات الهايبرد".
وبين عليان أن قرارات الضريبة على السيارات والغاء الاعفاءات "قتل قطاع المركبات وأثر عليه بشكل سلبي".
بدوره، اتفق رئيس هيئة المستثمرين في المناطق الحرة نبيل رمان مع عليان، مبينا أن أي قرار يسمح للجنسيات الأخرى بتملك السيارات يصب في المصلحة الاقتصادية العامة.
وأشار رمان إلى ايجابية مثل تلك القرارات من حيث تنشيط قطاع السيارات في المنطقة الحرة والذي يعاني أصلا من ركود، ولكن رأى أن التأثير سيكون "محدودا وليس كبيرا".
يشار إلى أن عدد السكان في المملكة وصل إلى 10 ملايين نسمة في نهاية العام الماضي، وأن السكان غير الأردنيين يشكلون حوالي
30 % من إجمالي السكان، بحسب دائرة الاحصاءات العامة.
ويبلغ عدد السوريين 1.3 مليون نسمة تتركز نسبة كبيرة منهم هي 436 ألفا في محافظة العاصمة، ثم إربد 343 ألفا، ثم المفرق 208 آلاف فالزرقاء 175 ألفا، في حين أن عدد المصريين يبلغ حوالي 636 ألفا يتركز 390 ألفا منهم في محافظة العاصمة.
من جانبه، قال رئيس جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان زهير العمري إننا "لا نستطيع القول بأن تلك الخطوة (قرارات الحكومة بشأن تملك العقارات) ليست ايجابية ولكنها غير كافية وتأثيرها سيكون محدودا".
واستغرب العمري من وضع الحكومة لشروط قد تعيق من الاستفادة أكثر من تلك الإجراءات تتعلق بالمبالغ النقدية لرأسمال الشركات، وبعض الموافقات الأمنية.
واشترط مجلس الوزراء الموافقة الأمنية المسبقة الموحدة لغير الأردنيين وحملة الوثائق وجوازات السفر المؤقتة، الراغبين بتأسيس الشركات أو الدخول في شراكات مع غير صالحة لتسجيل أي شركات جديدة أو لإجراء أي تعديلات أو تغييرات على الشركة والشركاء، شريطة أن يتفق ذلك وأحكام نظام الاستثمارات لغير الأردنيين رقم (77) لسنة 2016 والتعليمات الصادرة بموجبه، ووفقا لنموذج الموافقة الأمنية المسبقة لغير الأردنيين المعد من جانب وزارة الصناعة والتجارة والتموين.
بدوره، اتفق المستثمر في قطاع الإسكان منير أبو العسل مع العمري واصفا تلك الإجراءات بـ "الخطوة بالاتجاه الصحيح وسوف تعمل على تنشيط بسيط لقطاع العقار". وبين أبو العسل أن مثل تلك الإجراءات لها تأثير جيد على خزينة الدولة.
من جانبه، اتفق خبير الاستثمار وإدارة المخاطر الدكتور سامر الرجوب مع سابقيه، مؤكدا على محدودية الأثر الإيجابي لتلك الإجراءات الحكومية على القطاعات المشمولة بشكل خاص وعلى الاقتصاد بشكل عام.
ورأى الرجوب أن "الأثر البسيط من الإمكان لمسه بعد نحو ستة أشهر على الأقل، ولا نستطيع التوقع كثيرا الآن".
واستغرب الرجوب من نية الحكومة تنشيط قطاع المركبات في الوقت الذي فرضت فيه ضرائب ورسوم جديدة ساهمت سلبا وبشكل كبير على المستثمرين في هذا القطاع الهام.
وقال إن "من أجل تحفيز الاستثمار في أي قطاع اقتصادي، فإن من الأجدر تغيير التشريعات والقوانين بهدف التسهيل وليس التعقيد وفرض أعباء جديدة".
Comments (0)