يرتطم المستثمرون في قطاع الطاقة المتجددة عند إقدامهم على تنفيذ مشاريع في ذلك القطاع (سواء لبيع الطاقة الناتجة إلى الشبكة الوطنية أو للاستخدام الذاتي) بمحدودية قدرة الشبكة الوطنية، وكذلك شبكات التوزيع في مختلف المناطق، على استيعاب الكهرباء المنتجة من مشاريعهم (أي التخزين)، وغالبا ما يسبق هذه المرحلة مشكلة أخرى تتمثل في عدم توفر أراض متاحة لتنفيذ المشاريع.
كل تلك المعوقات تعيد التذكير بتأخر إنجاز عدة مشاريع طاقة متجددة عن مواعيدها المقرة سواء كانت استثمارية كبرى أو على نطاق أصغر تخص الاستخدام الخاص في قطاعات ذات استهلاك عال للطاقة.
وقال مدير عام شركة قعوار للطاقة، حنا زغلول، إن البنية التحتية لمشاريع الطاقة المتجددة تحتاج إلى التحسين والتطوير الذي يتيح للشبكات استيعاب الطاقة الناتجة من مشاريع المتجددة لاسيما على نطاق التخزين، لأنه ومع زيادة عدد المشاريع المنتجة سيكون من الصعب على الشبكات استيعاب إنتاج كل هذه المشاريع.
وأضاف زغلول أن التطوير المستمر للتشريعات والقوانين ضروري هو الآخر، بحيث تتيح هذه التشريعات والقوانين للمستثمرين المساهمة في تحسين القطاع وبنيته التحتية، والمساهمة في تخفيف أعباء الحكومة في هذا المجال.
وقالت الخبيرة في شؤون الطاقة المتجددة ومدير عام منتدى الاستراتيجيات الأردني، المهندسة هالة زواتي، إن من أهم المعضلات التي تواجه المستثمرين في مجال الطاقة المتجددة محدودية قدرة الشبكات الكهربائية على استيعاب الطاقة التي تنتجها مشاريعهم، ما يؤدي إلى رفض العديد من هذه المشاريع، سواء كان ذلك على نطاق شبكة النقل أو شبكات التوزيع.
وبينت زواتي أن عدم توافر أرض مناسبة لإقامة المشاريع بالقرب من الشبكات، أو بشكل معاكس، أي محدودية قدرة الشبكة يحول دون اقامة مشاريع سواء للاستخدام التجاري أو الخاص، مثل تلك التي تعتزم شركات كبرى أو بنوك إنشاءها.
ورأت زواتي ان مسؤولية الحكومة في هذا الخصوص تتمثل في تخصيص مناطق تكون مهيأة لتنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة وتهيئتها بمحطات النقل والتحويل التي تكون تابعة لشركة الكهرباء الوطنية بهدف ضمان نجاح المشاريع، وأن الأمر ذاته ينطبق على مشاريع الطاقة المتجددة للاستخدام المنزلي من خلال تخصيص اراض تكون متاحة لإقامة مشاريع منزلية عليها واستجرار الطاقة منها إلى مواقع الاستخدام، معتبرة أنه كان الأجدى بالحكومة ضمان ذلك قبل فتح الباب أمام مشاريع الطاقة المتجددة.
وقالت إن هذا الأمر يذكر بمشروع الناقل الاخضر للطاقة المتجددة الذي تأخر إنجازه عدة سنوات، إضافة إلى تسهيل اجراءات وتعليمات استجرار الطاقة الناتجة من المشاريع إلى مواقع الاستخدام.
وقال مدير المشاريع الأوروبية في الجامعة الأردنية، الدكتور أحمد السلايمة، إنه من المفترض ان تكون الحكومة اعدت استراتيجية واضحة بمدى احتياجاتها من الطاقة المتجددة، وان تحدد النسب التي يمكن استيعابها على الشبكات الكهربائية ضمن فترات محددة قبل فتح المجال امام مشاريع جديدة.
وبين ان اتباع هذا النهج يساعد الحكومة على تطوير بنيتها التحتية اللازمة للقطاع بشكل دوري.
كما لفت السلايمة إلى اهمية الرقابة على مزودي انظمة الطاقة المتجددة، خصوصا على نطاق المشاريع الصغيرة للاستخدام الذاتي، وذلك بسبب زيادة عدد الشركات العاملة في هذا المجال في ظل غياب رقابة صارمة على نوعية المنتجات التي تقدمها هذه الشركات.
وتستهدف الحكومة ادخال نحو 1600 ميغاواط من الطاقة المتجددة حتى العام 2018، فيما يحتاج القطاع إلى استثمارات بنحو 2.4 مليار دولار حتى العام 2025، لزيادة مساهمة مصادر الطاقة المحلية في خليط الطاقة الكلي.
وتشمل المشاريع التي يجري تنفيذها لاستغلال الطاقة الشمسية مشاريع الخلايا الشمسية ضمن الجولة الأولى للعروض المباشرة، وعددها 12 شركة باستطاعة اجمالية تبلغ 200 ميجاواط"، متوقعا انجاز هذه المشاريع بنهاية العام المقبل 2016 كحد اقصى.
أما مشاريع الجولة الثانية للعروض المباشرة، فهي اربعة مشاريع باستطاعة 50 ميجاواط لكل منها في منطقة المفرق التنموية والصفاوي- الازرق، على ان تدخل الخدمة مع مطلع العام 2017.
كما تشمل قائمة المشاريع مشروع القويرة في العقبة باستطاعة 65-75 ميجاواط، وسينفذ بأسلوب عقود المقاولة بتمويل من حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة ومن المتوقع تشغيله مع نهاية العام 2017.
كما تشمل مشاريع الطاقة الشمسية مشروع شركة فيلادلفيا للخلايا الشمسية باستطاعة 10 ميجاواط في منطقة المفرق، الذي تم تشغيله منتصف شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، ومشروع الازرق باستطاعة تبلغ حوالي 5 ميجاواط العامل منذ شهر نيسان (إبريل) 2015، ونفذ باسلوب عقد المقاولة بتمويل من خلال منحة مبادلة الدين مع الحكومة الاسبانية.
وعن مشاريع توليد الكهرباء من الرياح، يجري العمل حاليا على تنفيذ مشاريع استطاعتها التوليدية حوالي 600 ميجاواط، ومن المتوقع إنجاز هذه المشاريع بنهاية العام 2018"، إضافة إلى مشروع الطفيلة باستطاعة 117 ميجاواط، ونفذ بأسلوب البناء والتملك والتشغيل"، إضافة إلى مشروع منطقة معان باستطاعة 80 ميجاواط الممول من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، متوقعا تشغيل المشروع مع نهاية العام 2015 أو مطلع العام 2016. كما يشمل مشروع طاقة الرياح مع الشركة الكورية كيبكو باستطاعة 90 ميجاواط في منطقة الفجيج والمتوقع تشغيلها مع نهاية عام 2018.
من جهتها، أكدت هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن أنها تفرض شروطا على المشاريع كما تراقب أداء شركات القطاع للتأكد من انها تطبق الكودات والتعليمات الواجب توافرها في المشاريع
Comments (0)