Share :
تولي الأجهزة التنظيمية وصُناع السياسات اهتماماً متزايداً بالصيرفة الإسلامية، ذلك النشاط الذي يشغل ركناً صغيراً، لكنه سريع النمو في العالم المالي. أقرّ صندوق النقد الدولي مجموعة من المقترحات بشأن الصيرفة الإسلامية، ودعا إلى صياغة مجموعة أشمل من السياسات تضمن الاستقرار المالي في البلدان التي تمارَس فيها الصيرفة الإسلامية، وتدعم تطور هذه الصناعة بشكل سليم. ويدعو الصندوق خبراءه والهيئات الدولية الأخرى، إلى بذل مزيد من الجهد وتوثيق التعاون فيما بينهم من أجل تحسين اعتماد المعايير المتعلقة بالصيرفة الإسلامية ومعالجة الثغرات التنظيمية المتبقية.
وانتشرت هذه الصناعة حتى تجاوزت أصولها 1.5 تريليون دولار أمريكي في العام الماضي بعد أن كانت قيمتها 100 مليار دولار أمريكي في أواخر التسعينيات، وهي موجودة حالياً في 60 بلداً؛ معظمها في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وجنوب شرقي آسيا، وإن كانت تشهد زيادة مستمرة في إفريقيا وآسيا الوسطى وأوروبا. ورغم أنها تمثل أقل من 2 في المائة من الأصول المصرفية العالمية، فإن حصتها أكبر من ذلك بكثير في بلدان عدة، كما أصبحت ذات أهمية نظامية "أي أن أصولها تمثل أكثر من 15 في المائة من مجموع الأصول" في 14 منها، بما فيها ماليزيا والكويت والسعودية.
وتتمتع الصيرفة الإسلامية بإمكانات تؤهلها لإتاحة الخدمات المالية على نطاق أوسع لمَن يفتقرون إليها حالياً، كما تؤهلها لدعم التنمية الاقتصادية. والأكثر من ذلك أن مبادئها الإرشادية يمكن أن تعزّز صلابة القطاع المالي. ولكن النمو السريع لهذه الصناعة وخصائصها التي تميزها عن الصيرفة التقليدية تطرح تحديات أمام الأجهزة الرقابية والبنوك المركزية. ونتيجة لذلك، يوجد إقرار دولي واسع النطاق بالحاجة إلى إطار للسياسات، وبيئة تشجع الاستقرار المالي وتدعم تطور هذه الصناعة.

الأعراف الدولية
يواصل مجلس الخدمات المالية الإسلامية؛ الكائن في كوالالمبور، قيادة الجهود منذ أكثر من عشر سنوات؛ لوضع معايير تنظيمية ورقابية مكملة للأعراف الدولية القائمة في المجالات المتعلقة بالصيرفة الإسلامية. وبلغت هذه العملية ذروتها في 2015 مع وضع "المبادئ الأساسية لتنظيم التمويل الإسلامي" في العمل المصرفي. ويتمثل التحدي الراهن في ضمان تطبيق هذه المعايير تطبيقاً منسقاً وواسع النطاق.
وهناك عدد من المجالات الأخرى التي لا يزال تتعين معالجتها، ومنها وضع نظم قوية لتسوية الأوضاع "للتعامل مع المصارف الفاشلة" وغير ذلك من شبكات الأمان المالي، والتعجيل بإصدار أصول سائلة عالية الجودة مثل الصكوك السيادية، وهو نوع من السندات الحكومية. وأخيراً، ظهرت منتجات مالية هجينة تحاكي بعض سمات التمويل التقليدي في سياق الصيرفة الإسلامية، ما ينشئ مخاطر جديدة معقدة لا يزال تتعين على الأجهزة التنظيمية معالجتها.
Comments (0)
Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked. *