Share :
ذكرت ورقة عمل نشرها صندوق النقد الدولي حول مزيج الطاقة الأولية في الأردن، أن كافة الخيارات المتاحة في تنويع مصادر الطاقة ستعتمد على تقلبات أسعار الطاقة في السوق العالمية. وكشفت الورقة التي نشرت مؤخرًا عن أن استيراد الغاز الطبيعي عبر ميناء الغاز الطبيعي المسال في العقبة "الذي افتتح مؤخرًا" غير مجد اقتصاديًا طالما ظلت اسعار النفط العالمية دون 70 دولارًا للبرميل. ومنذ مطلع العام الحالي تراوح اسعار خام برنت العالمية دون مستوى 70 دولارًا للبرميل. وتقول الورقة المعنونة بـ New Energy Sources for Jordan: Macroeconomic Impact" "and Policy Considerations إن بناء محطة للغاز الطبيعي المسال في العقبة سيسمح للأردن باستيراد ما يعادل 400 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز الطبيعي في الحالة الغازية، مما يؤدي إلى تحول كبير في مزيج الطاقة الأولية في الأردن لتوليد الكهرباء بحلول منتصف العام الحالي والعام المقبل. ووفقًا للورقة العلمية فإن الغاز الطبيعي المسال سيحل محل الديزل وزيت الوقود الثقيل، اللذين هما أكثر ضررا على البيئة وعموما أكثر تكلفة اقتصادية. وتربط الورقة البحثية الاقتصادية بين تحقيق وفورات في تكاليف توليد الكهرباء بالاعتماد على تطور كل من أسعار النفط والغاز الطبيعي بالتوازي. وتشدد الورقة على أن الغاز الطبيعي المسال ربما لن يكون اقتصاديًا إذا بقيت أسعار النفط دون 70 دولارا للبرميل لفترة طويلة من الزمن. ولكن اقتصادات استيراد الغاز الطبيعي المسال سوف ترتفع بسرعة مع أي زيادة تطرأ على أسعار النفط العالمية. وتكشف الورقة عن أنه إذا ما استمرت مستويات أسعار النفط خلال العقد المقبل على مستوياتها المتحققة في عام 2014، فإنه يمكن تحقيق وفورات من الغاز الطبيعي المسال تتجاوز 400 مليون دولار سنويًا، أو ما يعادل (1.3 % من الناتج المحلي الإجمالي)، وذلك على شاكلة خفض كل من فاتورة المستوردات وخسائر شركة الكهرباء الوطنية الأردنية. وتكشف الورقة أن كلفة انتاج الكيلو واط/ ساعة ستصل الى 87 فلسًا في حال بلغ سعر برميل النفط 45 دولارًا لنفط "برنت". اما اذا بلغ معدل سعر برميل برنت 70 دولارًا فإن كلفة انتاج الكيلو واط ساعة من الكهرباء سيصل الى 116 فلسًا. وفي حال بلغ سعر برميل النفط "خام برنت" 99 دولارًا فإن كلفة انتاج الكيلو واط ساعة من الكهرباء سيبلغ 153 فلسًا وسيرتفع الى 169 فلسًا مع وصول سعر برميل النفط مستوى 115 دولارًا للبرميل. ويشار الى انه بدأ التشغيل التجريبي لميناء الغاز الطبيعي المسال نهاية شهر ايار الماضي بعد رسو باخرة الغاز العائمة "جولار ايسكيمو" المحملة بـ 144 الف متر مكعب من الغاز القطري الطبيعي المسال، مما يعزز من أمن الطاقة في المملكة. وسيشهد الشهر المقبل الافتتاح الرسمي لميناء الغاز المسال، بعد التأكد من سلامة ضخ الغاز عبر أنبوب الغاز العربي، وامن الموانئ بكفاءة، وضمن المتطلبات والمعايير البيئية اللازمة. وتقوم الباخرة العائمة "جولار ايسكيمو" بتحويل الغاز من الحالة السائلة الى الحالة الغازية، ومن ثم ضخه في خط الغاز العربي، الذي بدوره سيقوم بنقل الغاز الطبيعي الى محطات توليد الكهرباء. ويشار الى ان الطاقة التشغيلية لميناء الغاز المسال في العقبة تبلغ 490 مليون قدم مكعب يوميا، وبطاقة تشغيلية قصوى تبلغ 715 مليون قدم مكعب يوميا. كما يشار الى أن باخرة الغاز العائمة وصلت الى شواطئ العقبة في 25 من شهر ايار، بعد أن تزودت بكميات الغاز من قطر عبر شركة شل العالمية لترسو بشكل دائم في الميناء. وتعتبر باخرة الغاز العائمة أحد أهم عناصر مشروع استيراد الغاز الطبيعي المسال الذي قامت وزارة الطاقة بتنفيذه، والذي سيعمل على توفير مصادر جديدة للغاز الطبيعي لتلبية النمو في احتياجات محطات توليد الكهرباء بشكل رئيسي، اضافة الى محاولة الاستغناء عن الوقود الثقيل والديزل لعمليات التوليد. واضطرت الحكومة الاردنية الى تنويع مصادر التزود من الغاز الطبيعي بعد انقطاع الغاز المصري الذي كان يستخدم بشكل رئيس في عمليات توليد الطاقة الكهربائية. كما تحاول الحكومة تخفيض الديون التراكمية المترتبة على شركة الكهرباء الوطنية نتيجة استخدام الديزل والوقود الثقيل في عمليات توليد الطاقة الكهربائية؛ حيث وصلت قيمة الديون الى اكثر من 4.75 مليار دينار حتى نهاية شهر اذار الماضي. يشار الى ان الحكومة ممثلة بوزارة الطاقة وقعت في نهاية شهر تموز عام 2013 اتفاقية استئجار باخرة الغاز العائمة لمدة عشر سنوات مع شركة (غولار ال ان جي ليمتد)، التي تم اختيارها ايضا من خلال عطاء تنافسي؛ حيث تبلغ الاستطاعة التخزينية للباخرة نحو 160 ألف متر مكعب.
Comments (0)
Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked. *