Share :
عقد مركز صندوق النقد الدولي للاقتصاد والتمويل في الشرق الأوسط والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي حلقة نقاشية حول مسار تنويع النشاط الاقتصادي في الكويت وسائر دول مجلس التعاون الخليجي. و تولى مدير مركز صندوق النقد الدولي للاقتصاد والتمويل في الشرق الأوسط الدكتور أسامة كنعان إدارة المناقشات، وشارك فيها البروفيسور ها-جون تشانج من جامعة كامبريدج. و أشار الدكتور اسامة كنعان مدير مركز صندوق النقد الدولي للاقتصاد والتمويل في الشرق الأوسط إلى أن هذه الحلقة النقاشية هي الرابعة في سلسلة الفعاليات التي ينظمها المركز والصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي بهدف تحفيز المناقشة حول السياسات الاقتصادية الرامية إلى ضمان تحقيق التنمية المتواصلة القائمة على أساس استراتيجية طويلة الأجل لتقليص الاعتماد على النفط في الكويت وسائر دول مجلس التعاون الخليجي. وقال أن اعتماد استراتيجية جسورة لتنويع النشاط الاقتصادي بات أمرا بالغ الأهمية في مواجهة انخفاض أسعار النفط، بل إنه أصبح ذو أهمية حاسمة من أجل منع حدوث تراجع ملموس في مستويات المعيشة في دول مجلس التعاون الخليجي. واستلهاما لتجارب البلدان في مختلف أقاليم العالم، ركزت المناقشة في هذه الحلقة على المكونات الأساسية اللازمة للاستراتيجيات الناجحة في مجال تنويع النشاط الاقتصادي، بما في ذلك الاستثمارات في البنية التحتية ورأس المال البشري، والتي تعتبر مواتية لنمو القطاع الخاص وتنمية صناعات التصدير المتطورة غير النفطية. و بدأ الخبيران رضا شريف وفؤاد حسنوف بتحديد سياق انعكاسات تراجع سعر النفط من أكثر من 100 دولار للبرميل إلى حوالي 40 دولارا للبرميل، مما جعل تنويع النشاط الاقتصادي قضية ملحة على مستوى السياسات. وأوضحا أن ذلك الانخفاض الشديد المستمر في اسعار النفط ينذر باحتمال العودة إلى المستوى شديد الانخفاض الذي شهدته فترة الثمانينات والتسعينات.فلا يزال المواطنون وصانعو السياسات في العديد من البلدان المصدرة للنفط يتذكرون المحنة التي واجهتها بلدانهم في تلك الفترة. ولم تتحقق أمنية التنمية السهلة السريعة من خلال الارتفاع الكبير في الإيرادات النفطية، مما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة وانخفاض مستويات المعيشة وارتفاع المديونية في الثمانينات والتسعينات. ومع أن التاريخ لا يكرر نفسه، فإنه ينبغي ألا نتجاهل حركة التاريخ. بل إن هناك صعوبة أكبر الآن في التعامل مع انخفاض اسعار النفط في السياق الراهن الذي يشهد ارتفاع الإنفاق الحكومي وارتفاع التوقعات المتعلقة بتوفير الوظائف وتقديم تحويلات الدخل. وأشار الخبيران رضا شريف وفؤاد حسنوف إلى أن البلدان المصدرة للنفط ، كي تنجح في تنويع نشاطها الاقتصادي، عليها أن تغير النموذج الاقتصادي السائد في الوقت الراهن. ورغم ما ينطوي عليه ذلك من اختيارات معقدة، فإنه من الأهمية بمكان للاقتصادات المعتمدة على النفط أن تتحول إلى اقتصادات تركز على الابتكار. وعليها أن تجرب وتتعلم من تجارب بلدان أخرى سلكت من قبل مسار تنويع النشاط الاقتصادي. ففي سنوات سابقة، قطعت بلدان كالبرازيل وكوريا وماليزيا وسنغافورة أشواطا طويلة في تنويع اقتصاداتها، وهناك دورس مهمة يمكن استلهامها اليوم في دول مجلس التعاون الخليجي من تجارب تلك البلدان.
Comments (0)
Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked. *